الشيخ محمد تقي الآملي

66

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

رواية الحل بالشبهة الموضوعية ؛ كما تقدم ، استظهاره في بحث البراءة من وجوه منها ذكر الأمثلة الموضحة للمراد المقربة له إلى فهم المخاطب ، وجميعها من موارد الشبهة الموضوعية في كلام الإمام عليه السلام ، مثل الثوب ، والزوجة ، والعبد . ومنها قوله عليه السلام في ذيلها « والأشياء كلها على ذلك حتى يستبين نجاسته أو يقوم به البينة » ضرورة ان ذكر البينة مع اختصاصها بالشبهة الموضوعية ، يدل على اختصاص مورد الرواية بها كما هو واضح لا يخفى ، وقد تقدم في البراءة عدم دلالة الرواية على الإباحة في الشبهات الحكمية ، بل تقدم ان الدال منها منحصر برواية « كل شيء مطلق » واما رواية « الماء كله طاهر » فالقدر المتيقن منها دلالتها على القاعدة فيما إذا كانت الشبهة في طهارة الماء ونجاسته موضوعية بقسميهما المتقدم ، واما إذا كانت حكمية فلا يخلو دلالتها عن تأمل ؛ وذلك فيما إذا كان الشك في حكم كلى الماء من حيث نوعه كما إذا شك في نجاسة ماء الحمام مثلا من دون تغير وانه هل يكون مثل الكثير والجاري في عدم الانفعال بمجرد الملاقاة أو يكون مثل ماء البئر في انفعاله به من دون تغيير بناء على القول به في البئر ؛ ووجه ذلك هو ظهور لفظ الماء في كونه الماء الخارجي ، فلا يشمل الماء الكلى ، كظهور لفظ الشيء في الموثقة في الخارجي منه كما قدمناه . فالانصاف ان المتيقن من الروايتين هو ثبوت القاعدة في مورد الشبهة الموضوعية كما يكون المتقين من قوله « كل شيء حلال » هو الإباحة في موردها أيضا ، واما استفادتها منهما في الشبهات الحكمية كاستفادة الإباحة من رواية الحل فلا يخلو عن مناقشة كما لا يخفى . [ في ان الوضع مستقل بالوضع أو منتزع عن التكليف ] قوله : ولا باس بصرفه إلى تحقيق حال الوضع الخ أقول تحقيق المقام يستدعى رسم أمور الأول لا اشكال كما لا خلاف بينهم في ان الحكم التكليفي يخالف مع الحكم الوضعي مفهوما ؛ ضرورة ان تغايرهما مفهوما من البديهيات الأولية ، وكذا لا اشكال في اختلافهما من حيث المورد ، لكن في الجملة وفي بعض الموارد ؛