الشيخ محمد تقي الآملي

64

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

ثم إنه لا يمكن حملها على خصوص الحكم الواقعي ؛ وذلك لما عرفت في الأمر الأول من معناه ومعنى الحكم الظاهري ، ومع كون الغاية هي العلم بالقذارة لا يمكن حمل المغيى على الحكم الواقعي بمعناه المتقدم ؛ ضرورة ظهور الغاية في كون المغيى ثابتا بلحاظ عدم العلم وهو مناف لكونه حكما واقعيا ، فتعين حينئذ حملها على القاعدة لدورانها بين الحمل عليها أو على الاستصحاب أو عليهما ، وقد تقدم استحالة الثالث مع ترجيح الأول على الثاني . وبما ذكرنا ظهر سقوط ما افاده المصنف في المتن ، من دلالتها على الحكم الواقعي والاستصحاب ، بكون المغيى دالا على الحكم الواقعي والغاية على الاستصحاب ، وجه السقوط هو ما قدمناه في الأمر الأول من أن الحكم المغيا بغاية تكون من الأحوال الطارية له ، لا بد وان يكون حكما ظاهريا ، فلما كان الحكم في المقام مغيّا بعدم العلم بخلافه فلا يمكن جعله من الحكم الواقعي أصلا . ومما يؤيد عدم دلالة تلك الأخبار على الاستصحاب هو ان صاحب الفصول ما استدل على الاستصحاب إلّا بروايتى طهارة كل شيء والماء ، ولم يتعرض لذكر رواية الحل ، بل استدل بها على البراءة في بابها من غير تعرض فيها لدلالتها على الاستصحاب ، مع أنه لو تم دلالة الروايتين على الاستصحاب لم يكن لعدم الاستدلال برواية الحل وجه ؛ ضرورة اتحاد مساقها معهما ، فكأنه قدس سره مشى في رواية الحل على ما هو مرتكز ذهنه الأولى كما لا يخفى . ثم لو سلم - مع جميع هذه المناقشات - دلالتها على الاستصحاب تكون من الأخبار الخاصة الواردة في خصوص الحل والطهارة ، فقول المصنف أخيرا بتعميم حجيته بضميمة عدم القول بالفصل ، ممنوع ؛ بمنع عدم القول بالفصل . وكيف كان فالانصاف عدم تمامية الاستدلال بمثل تلك الروايات على حجية الاستصحاب بقول مطلق مع قطع النظر عن بقية الأخبار العامة الدالة على حجية . ثم إنه يمكن استظهار اختصاص موثقة عمار بقاعدة الطهارة في مورد