الشيخ محمد تقي الآملي
60
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
وان الحكم يرتفع بعد الغاية بارتفاع موضوعه ، فينطبق على القاعدة . [ في ان الظاهر من الرواية هل هي القاعدة أو الاستصحاب ] الأمر الخامس انه مع امكان كل واحد من المعنيين هل يمكن الجمع بينهما حتى تكون الرواية دالة على القاعدة والاستصحاب معا أم لا ؛ قد يقال بالأول كما هو المنقول عن الفصول ، ومختار المنصف في تعليقته . ومختار الشيخ هو الثاني وهو الحق ؛ وذلك للزوم اجتماع اللحاظين في استعمال واحد ؛ لان المناط في القاعدة لحاظ نفس الشك بلا ملاحظة الحالة السابقة والمنشأ فيها هو الحكم بأصل الطهارة ، وفي الاستصحاب هو ملاحظة الحالة السابقة والمنشأ فيه هو الحكم باستمرار الطهارة ، ومن المعلوم بديهة امتناع اجتماع لحاظ الحالة السابقة وعدم لحاظها في لحاظ واحد ، وكذلك الحكم بأصل الطهارة وباستمرارها بإنشاء واحد كما لا يخفى » الأمر السادس انه بعد امتناع الجمع بينهما هل الظاهر من الرواية هي القاعدة أو الاستصحاب ، المختار عند الشيخ قدس سره هو الأول وهو الحق ؛ وذلك لظهور الجملة الخبرية اعني قوله عليه السلام : « كل شيء طاهر » في اثبات أصل الطهارة للموضوع ، كما يعلم ذلك بمراجعة أهل العرف في نظائره ، مثل الكلب نجس ، والماء طاهر ، وزيد مريض ، حيث يعلم من هذه وأمثالها اثبات أصل المحمول للموضوع ، لا اثبات استمراره بعد الفراغ عن ثبوته ، وذلك ظاهر . واما ما نقل عن الشيخ قدس سره في وجه الاستظهار من انحصار كون القيد قيدا للمحمول عنده ؛ لامتناع اخذه قيدا للنسبة بناء على مختاره من أن القيود المأخوذة في القضية كلها لبا راجعة إلى المادة دون الهيئة ، وكون كلمة في ظاهرة في الاستمرار الحقيقي فيرفع اليد بسبب ظهورها عن ظهور كل شيء في العموم . فليس مذكورا في كلامه هاهنا أصلا ، وما نقله عنه مقرر درسه فلعله نقله عن موضع آخر من كلامه . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أن الأقوى في النظر ، من هذه الأقوال هو قول الشيخ قدس سره ، وحاصله اختصاص الرواية بالقاعدة مطلقا في الشبهات