الشيخ محمد تقي الآملي

52

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

فهي منطبقة على قاعدة اليقين ، ولا يصح التمسك بها على حجية الاستصحاب ، ومراده قدس سره ، بصراحة الرواية هو الظهور القوى الذي ربما يسمى باسم الصريح من باب المسامحة ، خصوصا في الرواية الثانية ، المذكور فيها لفظ « فاصابه الشك » كما لا يخفى ، وبالظهور في وحدة المتعلق ، ظهورها في كون ما تعلق به الشك هو بعينه ما تعلق به اليقين هذا . ثم قال قدس سره بعد كلام : ان الانصاف ان قوله : فان اليقين لا ينقض بالشك بملاحظة ما سبق في الصحاح من قوله « لا ينقض اليقين بالشك » المنحصر مورده بالاستصحاب كالصحيحة الأولى والثالثة أيضا بناء على بعض الوجوه المتقدمة فيها ، ظاهرها مساوقته لها ، ويبعد حمله على المعنى الذي ذكرنا ، اعني على قاعدة اليقين ، فتعين حمله على الاستصحاب . ثم إنه لا بد في حمل الرواية على الاستصحاب مع ظهورها في القاعدة ، من صرفها عن ظاهرها بأحد وجوه ، الأول ما صنعه الشيخ قدس سره بقوله : اللهم إلّا ان يقال الخ ، وحاصله ان تطبيق الرواية على القاعدة مبنى على الاخذ بظهور وحدة متعلق الوصفين حتى يصير المعنى ، انه إذا كنت في يوم الجمعة على يقين بعدالة زيد المقيدة بكونها في يوم الجمعة ثم شككت في تلك العدالة المقيدة فلتمض على اليقين ، وإذا جردنا العدالة عن التقيد بكونها في يوم الجمعة ، وقلنا إذا كنت في يوم الجمعة على يقين بالعدالة ثم شككت في يوم السبت في العدالة ، ينطبق على الاستصحاب ؛ لان العدالة حينئذ باعتبار حدوثها يكون متعلق اليقين ، وباعتبار بقائها متعلق الشك . وفيه ان ما افاده وان كان يصحح ظهور الرواية في وحدة المتعلق ، لكنه لا يناسب مع صراحتها في تعدد زمان الوصفين ، وقد قلنا باعتبار اتحاد زمانهما في الاستصحاب ، اللهم إلّا ان يقال بان التصريح بتعدد زمانها انما هو من جملة الغلبة ؛ لكون الغالب تأخر حدوث الشك في البقاء عن حدوث اليقين بالحدوث ،