الشيخ محمد تقي الآملي

5

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

[ في تعريف الاستصحاب ] قوله ( قده ) ولا يخفى ان عباراتهم في تعريفه ( الخ ) الاستصحاب في اللغة كما في الرسائل - استفعال من الصحب بمعنى اخذ الشيء مصاحبا ، واليه يرجع ما في القاموس : استصحبه . دعاه إلى الصحبة ولازمه ، وفي العرف له اطلاقان أحدهما ترتيب الأثر الثابت على الامر المتيقن السابق من الموضوع أو الحكم في حال الشك فيه ، كما يقال : استصحب الوجوب أو النجاسة أو ان الوجوب مستصحب أو النجاسة مستصحبة ، ومعناه ان المكلف رتب اثر الوجوب المتيقن على المشكوك بقاء وجوبه ، أو آثار الموضوع المتيقن في السابق في ظرف الشك في بقائه ، ومن المعلوم ان هذا المعنى ليس بقابل للنزاع في حجيته نفيا واثباتا ، ضرورة عدم صحة القول بان ترتيب المكلف اثر الحكم السابق أو الموضوع المتيقن سابقا حجة أو ليس بحجة وثانيهما ما هو المصطلح عند الأصوليين واختلف انظارهم في حجيته اثباتا ونفيا ، وقد اختلفت عباراتهم في تعريفه ( ولا يخفى ) ان تلك الاختلافات ليست ناشية عن الاختلاف في حقيقته ومعناه ، بل كل ذلك انما يشير إلى معنى واحد ويكون هو المصب للأقوال والمورد للنفي والاثبات ، فيكون النزاع حينئذ ( بين المثبتين والنافين وبين المثبتين بعضهم مع بعض ، معنويا ، وإلّا كان النزاع لفظيا ، ضرورة ان المثبت مثلا يدعى ثبوت الحكم بالبقاء من باب بناء العقلاء ، والنافي انما ينفى حصول الظن بالبقاء من العلم بالوجود السابق فلا يرد النفي والاثبات في مورد واحد ، ضرورة ان النافي حينئذ انما ينفى ما لا يثبته المثبت ، والمثبت يثبت ما لا ينفيه النافي فلا بد ان يجعل محط البحث امرا واحدا حتى يكون النفي والاثبات بجميع شئونهما وارد ان عليه على حسب اختلاف الانظار من بناء العقلاء أو التعبد بالاخبار ، أو الاجماع وغيرها فيكون الاختلاف واقعا في ثبوت ذلك الامر ونفيه لا في أصل حقيقته ، وليكن ذلك الامر الواحد الذي هو محط البحث عبارة عن الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه وان شئت فعبر عن هذا المعنى بالاستصحاب فقل ان