السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
78
منتهى العناية في شرح الكفاية
فيه دون بعض الأبواب ، لابتنائه على ما لا مهارة فيه . وإلى هذا الوجه أشار المصنف بقوله عقليّة ونقليّة مع اختلاف الأشخاص في الاطلاع عليها أي على تلك المدارك العقلية أو النقلية ، كما تختلف المسائل سهولة وصعوبة وفي طول الباع عطف على قوله في الاطلاع عليها ، والباع كناية عن الاقتدار ، والمراد اختلاف الأشخاص في الاقتدار على استنباط المسائل ، كما تختلف الأشخاص أيضا في الاطلاع والإحاطة بالمسائل . يقال باع يبوع بوعا كقال يقول قولا ، وتقول باع الحبل من باب قال إذا مدّ به باعه ، كما تقول شبّره من الشبر ، والباع جمعه أبواع وباعات وبيعان : قدر مدّ اليدين . يقال طويل الباع ورحب الباع أي كريم مقتدر ، وقصير الباع وضيّق الباع أي بخيل عاجز ، والبوع مصدر لباع والبوع أيضا الباع ، فالباع والبوع مدّ اليدين وما بينهما من البدن . وفي الحديث القدسي على ما نقل في الخبر : إذا تقرّب العبد منّي بوعا أتيته هرولة وهو هنا مثل لقرب ألطاف اللّه من العبد إذا تقرب اليه العبد بالاخلاص والطاعة وفي المثل لا يعرف كوعه عن بوعه يضرب لتمام الجهل . وقصوره ضمير المفرد عائد إلى الباع وقصور الباع كناية عن عدم الاقتدار ، كما أن طول الباع كناية عن الاقتدار بالنسبة إليها أي إلى المدارك العقليّة أو النقلية فربّ شخص الفاء للتفريع على اختلاف الأشخاص في الاطلاع على المدارك العقلية أو النقلية وفي طول الباع بالنسبة إليها من غير ارتباط للتفريع على اختلاف المسائل سهولة وصعوبة . وعليه فضمير المؤنث في الموضعين المتقدمين يعود إلى خصوص المدارك العقلية أو النقلية كما لا يخفى كثير الاطلاع وطويل الباع أي ذو اقتدار وسيع في مدرك باب من أبواب الفقه ب سبب مهارته وسلطته في النقليات من الآيات والروايات أو العقليات مما حكم به العقل بوضوح وسائر