السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

77

منتهى العناية في شرح الكفاية

كل ما يحتاج اليه في المسألة من القواعد ، وحينئذ فلا محيص من قدرة المجتهد على إعمال جميعها ، والّا فلو لم يقدر الّا على إعمال البعض فلا تكاد تحصل النتيجة المذكورة ، ومع عدمها فلا يكاد يتحقق الاجتهاد في المسألة وحينئذ فلا يقبل الاجتهاد من تلك الجهة ، وامّا لو قدر على إعمال جميع القواعد المحتاج إليها في مسألة خاصة فلا قصور في صدق اجتهاده في شخص تلك المسألة وان قصر باعه من إعمال قواعد مسألة أخرى غير مرتبطة بالمسألة المذكورة وتوهم عدم التفكيك بين المسائل في حصول القدرة على إعمالها ولو من جهة وجود جهة خفيّة في تطبيقها على المورد ، مع كون القاعدة عنده منقحة ، فضلا عن عدم تنقيح بعض قواعدها في غاية السقوط ، لاختلاف درجات الفهم والنظر على وجه لا يكاد يخفى على ذي مسكة . ويظهر من استاذنا المحقق المنتهى التلفيق في الاستدلال من الوجه الأول والثالث حيث قال في جملة كلام له ما نصّه : والظاهر انّ حصولها ( أي الملكة ) تدريجي ، لانّ المسائل تختلف اختلافا كثيرا بحسب المدرك من حيث سهولتها وصعوبتها . فربّ مسألة لا تحتاج مثلا الّا على معرفة حجيّة الظهورات ، لانّ السند مثلا قطعي امّا من جهة كونه متواترا أو محفوفا بالقرائن القطعيّة ، فيأخذ بظاهره بعد الفحص وعدم وجود معارض ولا مقيّد ولا مخصص ولا قرينة أخرى . فتحصيل الملكة بالنسبة إلى هذه المسألة في غاية السهولة ولا محالة تحصل للمشتغل قبل حصول الملكة المطلقة . الثاني أنّ الأشخاص مختلفون في المهارة على العقليّات والنقليات فرب شخص له مهارة تامة في النقليات دون العقليات ، أو في العقليات دون النقليات . وهذا أيضا قد يوجب الاقتدار على الاستنباط في بعض الأبواب لابتنائه على ما له المهارة التامة