السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
63
منتهى العناية في شرح الكفاية
كون كلمة من بيانية لا يبقى لرواية أبي خديجة ظهور مخالف للمقبولة ، اللهم الّا ان يقال إن صرف الاحتمال ليس مما ينافي الظهور فتلخص مما ذكرنا ان ثبوت وظيفة القضاء للمتجزي في غاية الاشكال ، خصوصا بعد ما كان مقتضى الأصل عدم ثبوته له الّا ان تقوم حجّة فعليّة على ثبوته له انتهى كلامه رفع مقامه . الفرع الثاني انّه هل ينفذ حكم المجتهد المطلق الانسدادي أم لا ؟ وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله وامّا إذا انسدّ عليه بابهما ففيه اشكال أي في نفوذ حكم المجتهد المطلق وقضائه اشكال على الصحيح من تقرير المقدمات على نحو الحكومة وانّ العقل يحكم بحجية الظن عند الانسداد . وقد يعلّل الإشكال بأنه أقصى ما يقتضيه المقدمات حينئذ هو استقلال العقل بحجيّة الظن في هذا الحال كحجيّة العلم في حال الانفتاح ، فلا يكون الانسدادي في هذا الحال عالما بالأحكام الشرعيّة بل هو جاهل بها . ومن المعلوم ان المنصوب في باب القضاء في لسان الأخبار ليس الّا العالم بها ؛ نعم على الكشف يكون الظن طريقا منصوبا من قبل الشارع كالطرق المنصوبة من قبله على الانفتاح ، فيكون الانسدادي عالما بالأحكام الشرعية الظاهرية كالانفتاحي عينا . هذا وقد عرفت في مسألة الرجوع إلى الانسدادي لأخذ الفتوى منه عدم الفرق بين الكشف والحكومة ، إذ عند استقلال العقل الذي هو أحد الأدلّة الأربعة بحجية الظن في فرض الانسداد يكون هناك حكما بتنزيل من قامت عنده الحجة في فرض الانسداد وإن كان ظنا منزلة العالم عند الانفتاح ، فدليل الاعتبار وان كان مقدمات الانسداد كسائر أدلة اعتبار الطرق والامارات حاكما على أدلة التقليد ، فينزل العالم من جهة دليل الانسداد الحاكم بحجية الظن منزلة العالم بالحكم وان كان هذا التنزيل عقليّا .