السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

64

منتهى العناية في شرح الكفاية

وان أبيت فقد سبق الاعتراف بوجود سيرة العقلاء للرجوع إلى أهل الخبرة ، فيقال : كما أن الانفتاحي من أهل الخبرة والانسدادي على الكشف كذلك الانسدادي سيما بعد مراجعته لموارد الضرورة والاجماعات والقرائن القطعية ، وما أشبه ذلك ، فيكون هذا الانسدادي في باب القضاء ممن عرف أحكامهم ، ولو بهذه المثابة ، وممن يصدق عليه عنوان أهل الخبرة ، كما يصدق ذلك على الانفتاحي في موارد الأصول العقلائية أيضا حسب ما سبق الاعتراف بذلك في حق الأخير صريحا . وإليك ما أفاده المحقق العراقي في المقالات حيث قال : ثم إنّه قد يتوهم في مرجع التقليد والقضاوة أن لا يكون قائلا بحجيّة الظن المطلق من باب الحكومة من العقل لعدم صدق العالم بالحكم والعارف بالحلال والحرام في حقه . أقول امّا قضاؤه فيمكن دعوى العارف بشيء من أحكامهم على مثله من جهة علمه بالمسائل القطعية ؛ من جهة ضرورية المسألة أو اجماعيته أو ورود القرائن القطعيّة على وفق اختياره أو من جهة تواترها لفظيا أو معنويا أو اجماليا ، فان العالم بمثل هذه المواقع يصدق في حقه انه عرف شيئا من أحكامهم . وامّا حجية فتواه في حق الغير فيمكن أن يقال إنّ المدار فيه رجوع الجاهل بشخص الوظيفة إلى العالم بها ، وحينئذ فإن كان المقلد في طرف أخذه بقية مقدمات الانسداد عن غير العالم بها كان عارفا بوظيفته من تعيين ما هو أقرب الطرق بنظره ، فيتعين حينئذ ما هو الأقرب بنظره ، وان كان على خلاف نظر المجتهد القائل بالانسداد . وأما إن لم يكن عارفا بتعيين ما هو الأقرب فيتعين عليه رجوعه إلى من هو عالم بذلك التعيين ، فيأخذ بما هو أقرب الطرق بنظر مجتهده ، فيصير المقلد بنفسه مجريا لدليل الانسداد بلا اعتبار تقليده في ذلك المقدار ، ومع ذلك لا يتعدى عما استقر