السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

62

منتهى العناية في شرح الكفاية

لأحد كما هو ظاهر . نعم المتجزي الذي يعرف بالفعل أغلب الأحكام الشرعية بحيث إنه يقال له إنه عارف بجميع الأحكام عرفا لا بأس بدخوله في مضمون المقبولة ، ولكنه على الظاهر صرف فرض لان وجود الملكة على أغلب الأحكام ملازم مع الملكة على الكل عادة ، خصوصا بالنسبة إلى المستنبط الفعلي ، فان الاستنباط الفعلي لأكثر الأحكام هو بنفسه مما يزيد في القوة والملكة . وبعبارة أخرى الممارسة في الاستنباط توجب حصول ذوق وسليقة فقهية تجعله يقتدر على حل المسائل المشكلة بواسطتهما . وامّا التمسك بمشهورة أبي خديجة لقضاء المتجزي لان فيها قوله عليه السّلام انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا حتى على قضية واحدة من قضاياهم عليهم السّلام فالمتجزي يكون له هذا الأمر ففيه أولا ان المقبولة مقبولة وعليها عمل الأصحاب فلا تعارضها المشهورة ان قلت لا تعارض بينهما لإمكان أن يكون القضاء لمن عرف جميع الأحكام ، وأيضا يكون لمن عرف شيئا من قضاياهم أو قضائهم عليهم السّلام قلنا كون الروايتين في مقام تحديد من يكون له هذا المنصب لا يلائم مع ذلك ، كما هو الحال في سائر أبواب التحديد . وثانيا من المحتمل أن تكون ( من ) بيانيّة لا تبعيضية فحينئذ توافق المشهورة مع ما في المقبولة ، لأنه بناء على هذا يكون قوله عليهم السّلام ( يعلم شيئا من قضايانا ) في قوة ان يقول ( يعلم قضايانا ) لان المفسّر يقوم مقام المفسّر بالفتح والبيان مقام المبيّن . وامّا الاشكال على كون ( من ) بيانية بأنه لو كان كذا لكان ينبغي أن يقول يعلم أشياء من قضايانا بلفظ الجمع لا بلفظ المفرد للزوم موافقة البيان والمبيّن فضعيف إلى الغاية ، لانّ قضاياهم ثم باعتبار انتسابها إليهم وانها دين اللّه شيء واحد ويصح أن يكنى عنها بكلمة شيئا مع أنها مفرد . ولا شك في أنه بعد مجيء هذا الاحتمال أعني