السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
61
منتهى العناية في شرح الكفاية
ولأستاذنا المحقق في المنتهى تحليل يرجع إلى الاشكال في قضاء المتجزي لا بأس بالتعرض له بطوله لكمال فائدته ، فقد قال بعد ما تعرض لوجوب عمل المجتهد المطلق والمتجزي من غير فرق بينهما بما استنبطه من الأحكام وحرمة التقليد في حقهما ما نصّه : وهكذا لا ريب في انّه للمجتهد المطلق القضاء في عصر الغيبة بالأدلة المذكورة في الكتب الفقهيّة في كتاب القضاء ، وليس هاهنا مقام شرحها وبسطها ، ولكن الكلام الآن في انّه هل للمتجزي أيضا ذلك أم لا ظاهر المقبولة حيث يقول عليه السّلام انّ من روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا يكون له ذلك « 1 » عدم كونه للمتجزي لانّ ظاهر جمع المضاف هو العموم غاية الأمر العموم العرفي لا العموم العقلي . ومعلوم ان المتجزي ليس مشمولا بهذا الكلام ، لانّ من يعرف أغلب الأحكام معرفة فعلية هو ليس بمنجز بل هو مجتهد مطلق ، بل يمكن ان يستظهر من هذه الرواية ان كل مجتهد مطلق ليس له ذلك بل مخصوص بالذي استنبط أغلب الأحكام فعلا ، علاوة على كونه صاحب الملكة المطلقة ، وذلك لظهور كلمة عرف أحكامنا من العرفان الفعلي لا انّ له ملكة يقتدر بها أن يعرف جميع الأحكام . والحاصل انّ مفاد المقبولة هو انّ القضاء وظيفة مجعولة لمن يعرف جميع الأحكام وعامتها عرفانا فعليّا ، بمعنى أن تكون مستنبطة له لا ان يكون له صرف الملكة والقدرة على استنباط الجميع ، وليس المراد من العرفان الفعلي الذي قلنا هو أن تكون المسائل حاضرة عنده دائما حتى يكون الغفلة وعدم الالتفات مضرا به ، لأنّ هذا المعنى مضافا إلى أنه خلاف ظاهر قوله عرف أحكامنا لا يمكن حصوله
--> ( 1 ) أي يكون لمن روى ونظر وعرف ذلك القضاء الذي هو محلّ البحث لكن عدم كون القضاء للمتجزّي حسب ما تعرض له ، والأوفق اسقاط هذه الجملة الموجبة لاضطراب المعنى .