السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

56

منتهى العناية في شرح الكفاية

ولا يخفى عليك انّ اللازم حينئذ أن يكون غير المجتهد في فرض المصنف قد بلغ إلى مرتبة عالية من العلم ، فاضلا ملتفتا إلى المستقلات العقلية دون الجاهل بالمرّة ، وعليه فلا يتمّ كليّة الجواب ولو كان ذلك على خلاف ما ذهب اليه مجتهده أي مجتهد العامي المقلّد للانفتاحي في اجراء الأصول العقلية ، كأن يحكم العامي المقلّد للانفتاحي باصالة البراءة في بعض المواضع ومجتهده باصالة الاشتغال ، وهو كما ترى حتى فيمن بلغ مرتبة من العلم بعد فرض كونه ممن يجب عليه التقليد كما هو المفروض عند الكلّ . وبعبارة أوضح لو ميّز العامي ما هو حكم العقل حينئذ لم يكن مقلدا عاميّا بل كان مجتهدا كمقلّده بالفتح ، فان تعيين ما هو حكم العقل عند فقد الامارة المعتبرة من البراءة والتخيير والاحتياط ليس الّا من شأن الأوحدي من الأعلام ، لا من شأن العامي غير المجتهد وفيمن بلغ مرتبة من العلم بحيث أدرك موارد جريان الأصول الثلاثة في الجملة - لا محيص من الرجوع إلى من يجب تقليده لا محالة كما لا يخفى ، والذي ينبغي أن يقال في الاشكال بأنه كيف يؤخذ بقول المجتهد بالنسبة إلى الأصول الثلاثة عند فقد الامارة المعتبرة ، حيث لا معنى للرجوع إلى المجتهد في نفس حكم العقل بل في الاشكال المتقدم عليه انّ الحقّ وما هو الصواب لدى الدقة كما تعرض اليه جمع أيضا . انا نلتزم بأنه من قامت عنده الحجّة المعتبرة على الحكم الشرعي كالعالم بالحكم الشرعي عينا ، حيث إن أدلة الاعتبار كما انها على القول بجعل الحجية تنزل الطرق والامارات بمنزلة العلم واليقين ، كذلك تنزل من قامت عنده الطرق والأمارات بمنزلة من علم بالحكم الواقعي . فإذا كانت أدلة التقليد مما تجوز رجوع الجاهل إلى العالم فتشمل قهرا جواز الرجوع إلى كل من العالم الحقيقي والتنزيلي جميعا ، نظرا