السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

37

منتهى العناية في شرح الكفاية

الاجتهاد واما بالنسبة إلى حكمها أي المسألة ، وكلمة ( امّا ) التفصيلية بلحاظ ما سبق من قوله بالنسبة إلى حكمها الواقعي فكأنه قال عدم تعيين حكم المسألة أحيانا والتردد فيها بالنسبة إلى الحكم الواقعي دون الفعلي الذي تقتضيه ظواهر الأمارات والأصول فلا تردد لهم للاعلام المجتهدين فيه أصلا حيث إنهم كما عرفت بعد الفحص عن الدليل بحدّ اليأس يرجعون إلى حجة متأخرة عن ذاك أعني الأمارات والأصول العملية ومؤدّاها هو الحكم الظاهري . هذا وقد أشكل سيّدنا الوالد على هذا الدفع حيث قال وكيف كان يرد على هذا الدفع انّ المراد من التردّد في بعض المسائل ليس تردّدهم في الحكم الواقعي فانّ مجرد التردّد فيه مما لا يوجب التردّد في مقام الفتوى ، إذ مع عدم الدليل الاجتهادي على الحكم الواقعي يفتي لا محالة على طبق الأصل العملي ، بل المراد من تردّدهم في بعض المسائل هو تردّدهم في مقام الفتوى على نحو لا يفتي بشيء أصلا لا على طبق الدليل الاجتهادي ولا على طبق الأصل العملي الّا بالاحتياط الذي هو في قبال الاجتهاد والتقليد . وعليه فالحق في دفع التوهم أن يقال إنّ التردد في بعض المسائل أحيانا مما لا يضرّ بالاجتهاد المطلق وانما المفسّر به هو التردّد في نوع المسائل ، وان كان قد أفتى في جملة منها فهذا هو الذي لا يصدق معه الاجتهاد المطلق وان صدق معه التجزي كما سيأتي لا التردد في بعض المسائل أحيانا فتأمل جيدا . وأنت خبير بانّ كلامه هذا نوع مماشاة في توسعة الاجتهاد المطلق الذي تبع الفصول أولا بانحصاره في ما عدا موارد الأصول العملية والأحكام الظاهرية ، فالظاهر منه هاهنا انّ التردد في الأحكام الواقعية لا ينافي نوعا من الاجتهاد المطلق في موارد الأصول العملية وأيضا لا يخفى انّ حكمهم بالاحتياط أيضا غير الذي صدر منهم من الأحكام الفعلية الظاهرية مما لا يخلو عن نوع من استفراغ الوسع والاجتهاد ، وان منعهم التورّع أحيانا بالتعبير بالاحتياط فان الاحتياط على قسمين استحبابي