السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

38

منتهى العناية في شرح الكفاية

ووجوبي . وملائمة الأول مع وجود الفتوى في غاية الوضوح لكونه في جنب الفتوى سابقا أو لاحقا لها كما لا يخفى . وأما الاحتياط الوجوبي في الفرض الآخر فمن جهة شدة التورّع ومن أجل شدة الترجيح لأحد جانبي المسألة لا يرضى المجتهد بتركه ومخالفته ، سيّما وقد يحقق في حكمه بالاحتياط ان لا يكون على خلاف الاحتياط . وقد ذكر شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في الرسائل مواضع كثيرة يكون الاحتياط فيها على خلاف الاحتياط البدوي ، ولا نسلم انّ مثل هذا الاحتياط الدقيق الذي لا ينتهي اليه إلّا من حاز مرتبة عالية في استفراغ الوسع لنفس ما احتاط فيه في قبال الاجتهاد والتقليد ، بل لا بد من صدور هذا النحو من الاحتياط من المجتهدين لا محالة . فالجدير بالذكر انّه نوع تورّع شديد في الحكم بحيث لو ألجأناه إلى ترجيح أحد الطرفين حكم بما هو مؤدى الاحتياط الوجوبي ، فالمقابل لها بحيث يكون قسيما لكل من الاجتهاد والتقليد الاحتياط ممن لا ينال عمق المسألة ولا يحقق النظر فيها ، بل يعمل بما يقتضيه التورع في الجملة كأن يلاحظ أصل الفتاوى ، فيرى الاحتياط لمن التزم بوجوب السورة في الصلاة مثلا في قبال من جاز عنده تركها في الصلاة وكذا تلاوة التسبيحات الأربع في ما عدا الركعتين الأوليين من الصلاة في قبال من اكتفى فيها بالواحدة فتأمل جيدا « 1 » .

--> ( 1 ) ويلائم ما اخترناه ما عن استاذنا المحقق في المنتهى حيث قال ثم إنّ هاهنا توهما آخر وهو انّ ملكة الاجتهاد المطلق لا يمكن تحصيلها ( لأنّ ) الفقيه لو بلغ إلى أي مرتبة من العلم والفقاهة يبقى مع ذلك في بعض المسائل مترددا ولذلك يأمر بالاحتياط ( ولكن أنت خبير ) بأنه حسب الصناعة لا يبقى مترددا لأنه اما أن يحصل أمارة على الحكم عنده واما أن لا يحصل . فان حصل العلم فلا معنى للتردد واما ان حصل العلمي دون العلم وحينئذ اما يكون لها معارض أم لا فإن لم يكن لها معارض ولا قرينة منفصلة على خلاف ظاهرها فيأخذ بها وان كان لها معارض فيعمل بأحدهما تعيينا أو تخييرا ان كان من سنخ الأخبار ، والّا فالتساقط والرجوع إلى الأصول العملية ومجاري الأصول معلوم لأهله فلا يبقى - ترديد في مقام تشخيص الوظيفة الفعلية له أصلا . وأما الاحتياطات التي تصدر من بعض الفقهاء الورعين فليس من جهة عدم قدرتهم على استنباط الوظيفة الفعلية بل من جهة شدة ورعهم وتقواهم ، يريدون أن لا يبعدوا المكلفين حتى الامكان عن الأحكام الواقعية فظهر مما ذكرنا وضوح امكان تحصيل الاجتهاد المطلق . وقد حصل لجمع كثير في كل عصر من الأعصار الماضية ويستمر ان شاء اللّه إلى زمان حضور مولانا صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف .