السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
34
منتهى العناية في شرح الكفاية
في امكان الاجتهاد المطلق ثم إنه لا إشكال في إمكان المطلق في قبال التجزي الذي وقع الخلاف فيه على ما يأتي البحث عنه في الموضع الأول ، والظاهر انّه بمعنى الملكة على استنباط الجميع كما عن البهائي قدّس سرّه دون استفراغ الوسع فعلا على ما عرفت من الحاجبي والعلامة . قال المشكيني قدّس سرّه بمعنى الملكة على استنباط الجميع ، فاشكال البعض فيه بأنه كيف يمكن حصول ملكة الجميع كتقييد الفصول للأحكام بجملة معتد بها ليتحقق امكانه في غير محلّه . نعم الاجتهاد المطلق بالمعنى المنقول عن الحاجبي غير حكمي ، وإليك ما صرّح به في الفصول في المنع حيث قال فالمجتهد المطلق من كانت له ملكة تحصيل الظن بجملة يعتبر بها من الأحكام ( يعني بها نوع الأحكام ) إلى أن قال ولا يقدح قصور نظره عن تحصيل الظن بالبعض ( إلى أن قال ) وانما لم يعتبر ملكة تحصيل الظن بالكل ممّا عدا قطعياته لتعذره عادة فانّ الأدلة قد تتعارض ولتردّد كثير من المجتهدين في جملة من الأحكام كالمحقق والعلامة والشهيدين وأضرابهم ، مع انّ أحدا لم يقدح بذلك في اجتهادهم . إذا عرفت ذلك فالمستفاد من كلام صاحب الكفاية سابقا في تعريف الاجتهاد المطلق بما يقتدر به استنباط الأحكام الفعلية ولو بلحاظ مقابلته للتجزي الذي هو الاجتهاد في بعض الأحكام وكذا من قوله لاحقا والتردد منهم في بعض المسائل . . . الخ هو الالتزام بامكان حصول الاجتهاد المطلق في جميع الأحكام ولو بالأخذ بالظاهر في جملة من الأحكام ، فانّه نوع من الاجتهاد لا محالة كما ستأتي الإشارة اليه قريبا ، تعريضا على صاحب الفصول الذي يرى الاجتهاد في نوع الأحكام ولا نعرف محصّلا لدعوى الفصول تردّد الاعلام في الاجتهاد دون الحكم .