السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
32
منتهى العناية في شرح الكفاية
وقد عرفت انّ الاجتهاد بخصوصه في اصطلاح ظاهر في نفس الفعل الخارجي أعني استفراغ الوسع في خصوص تحصيل الأحكام الشرعيّة عن أدلتها دون الملكة . نعم استفراغ الوسع معتبر ممّن له ملكة الاستنباط وبالنتيجة يكون الاجتهاد في الاصطلاح هو استفراغ صاحب الملكة وسعه في تحصيل الأحكام الشرعية عن أدلتها . وانما يطلق المجتهد والمفتي والقاضي على من له ملكة الاستنباط ولو لم يتلبس بعد بالفعل الخارجي أصلا ويكون المراد من المبدأ حينئذ نفس الملكة لا الفعل الخارجي فهناك فرق بين الاجتهاد الذي يلاحظ فيه المبدا فعليّا والمجتهد الذي يكفي فيه القوة كما سبق عن المحقق العراقي قدّس سرّه . وعليه فاطلاق لفظ المجتهد المطلق في قبال المجتهد المتجزي بمعنى ذي الملكة المطلقة بأن يقتدر بها على استنباط نوع الأحكام الشرعية وان لم يستفرغ وسعه بعد في قبال من له شأنية استنباط بعض الأحكام على وجه لو أراد استعمال وسعه في ذلك كان قادرا عليه ولو لم يستعمله بعد من أمارة معتبرة كخبر الواحد والبيّنة والإجماع المنقول بخبر الواحد والشهرة وما شاكله ذلك أو أصل معتبر عقلا كالبراءة العقليّة والاحتياط والتخيير العدلي أو نقلا كجميع الأصول العمليّة الشرعيّة في الموارد جمع مورد متعلق بقوله أو أصل والمراد بها المسائل المختلفة التي يمسّ المكلّف في العمل بها التي لم يظفر بصيغة المجهول أو بصيغة المعلوم أي لم يظفر الشخص كما في نظائره نحو لم يقتدر الواقع في المتن غير مرة فتبصّر . ويقال ظفر يظفر ظفرا بالتحريك وانه اظفر المطلوب وبه وعليه فاز به وغلب . وفي هذا التعبير بدل لم يعثر نوع إشعار بانّ العثور على الأمارة بعد العلم نحو فوز وغلبة على المطلوب حيث إنها تنظر إلى الواقع بخلاف الأصل العملي فإنه مجرد تعبّد العمل بالحكم ظاهرا ولذا ورد انّ الأصل دليل حيث لا دليل فيها أي في تلك