السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

31

منتهى العناية في شرح الكفاية

تجزّيا بذاك المعنى بزيادة معنى التكلّف فيه والجزء جمعه أجزاء بعض الشيء كما انّ الجزء بالفتح مصدر بمعنى البعض [ الاجتهاد المطلق ] فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر الشخص في قراءة المعلوم كلمة ( ما ) موصولة ويراد بها الملكة كما هو الظاهر ونشير اليه عاجلا به أي بسبب ما يقتدر وهو الملكة على استنباط الأحكام الفعليّة المربوطة بما هو وظيفة المكلّف عملا ولو كان ناشئا من أصل عقلي وبحسب الظاهر في قبال الأحكام الواقعيّة التي لا يتمكن من معرفتها الّا الامام عليه السّلام أو قبال ما ذكروه سابقا في التعريف من الأحكام الشرعيّة التي ربما تنصرف إلى الأحكام الواقعية . وقد يقال انّ الظاهر في تعبير المصنّف قدّس سرّه بالفعلية بدل الشرعيّة مع انّ ما تقدم في تعريف الاجتهاد هو الحكم الشرعي لا الفعلي ليس الّا التحفظ على قوله بعد هذا من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا . . . الخ فلو قال على استنباط أحكام شرعيّة لم يدخل فيها الحكم المستنبط من أصل عملي عقلي وهذا واضح ، ولكنّك خبير بانّ المستنبط من أصل عمليّ عقليّ لا محالة ينتهي إلى حكم شرعي على ما هو وظيفة المجتهد . فالأولى جعل الفعليّة بلحاظ فعليّة الأحكام للمكلفين في قبال الشانية على ما هو شأن المجتهد استنباط ذلك أو في قبال الواقعية المحضة كما عرفت . ثم إنّ المستفاد من تعريف المصنف للاجتهاد المطلق انّه قد اختار في تعريف الاجتهاد وما تقدم عن البهائي قدّس سرّه من انّ الاجتهاد ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي حيث عبّر هاهنا بجملة ما يقتدر به على استنباط الأحكام الفعليّة فان كلمة ( ما ) موصولة لا محالة ظاهرة في الملكة التي يقتدر بها على استنباط الأحكام ، وان لم يظهر ذلك منه سابقا فانّ الظاهر منه هناك ترجيح ما اختاره الحاجبي والعلامة حيث قدم تعريفهما في الذكر هذا .