السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
30
منتهى العناية في شرح الكفاية
في تقسيم الاجتهاد إلى مطلق وتجزّي فصل بعد الفراغ عن تعريف الاجتهاد لغة واصطلاحا في الفصل الأول ناسب ذكر تقسيمه في هذا الفصل إلى مطلق وتجزّي فقال ينقسم الاجتهاد إلى مطلق وتجزّي ويقابل المطلق في نفسه المقيّد كما انّه يقابل المجمل المبيّن ، لكنّه من جهة ظهور المقيّد في خصوص بعض أفراد المطلق المعلوم خارجا بذكر القيد ولم يكن المتجزّي حاله معلوما من جهة تعلّق اجتهاده بخصوص مسألة يشاربها في الخارج ، بل تعلق اجتهاده ببعض المسائل في الجملة المختلف بحسب مصاديق المتجزّي أعرض الأصوليون عن مقابلة المقيّد للمطلق وعبّروا في مقابلة المطلق بما كان جزءا وبعضا غير معيّن من ذاك المطلق كما هو شأن التجزي . فيراد بتجزّي الاجتهاد أو المجتهد المتجزّي فيما اخترناه تجزّي ملكة الاستنباط وهو أن تحصل للعالم الممارس ملكة يقتدر بها على الاستنباط في بعض المسائل دون بعض بحيث تكون ملكة المقتدر بها على الاستنباط مقصورة على البعض ولو في مسألة واحدة ، فيحصل له بمقتضى ملكة البعض الظنّ المعتبر بحكم هذا البعض ، ولذا قالوا : ينقسم الاجتهاد إلى مطلق وتجزّي كما يقال المجتهد المطلق والمتجزّي . والمراد بالمجتهد المطلق من له ملكة تحصيل الظن في جميع الأحكام ، والمتجزّي من له ملكة البعض خاصة . ولا يخفى أنّ صيغة التجزّي مصدر باب التفعّل ، فيقال في المجرّد جزء الشيء يجزئه جزء بمعنى قسّمه كما يقال في باب التفعيل جزّأه تجزئة وتجزيئا بمعنى قسّمه فانقسم وفي باب التفعّل تجزّأ يتجزّأ