السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
29
منتهى العناية في شرح الكفاية
، بل هذا هو الحال في جميع العلوم ، بل الحال في جميع العطايا الإلهية ، وان أريد أمر زائد على هذا في خصوص ملكة الاجتهاد وانّه لا تحصل هذه الملكة الّا للورع المتقي والذي هذّب نفسه عن الرذائل وتحلّى بالفضائل فهذا معلوم البطلان بالوجدان . إذ هذه الملكة أيضا كسائر ملكات العلوم تحصل للعادل والفاسق ، بل المؤمن والكافر فان كلّ من له استعداد فطريّ وجدّ وأجتهد في طلبها من طرقها المتعارفة سواء كان عادلا أم فاسقا يحصّلها ، فانّ اللّه لا يضيع عمل عامل . نعم ربما لا يوفق الفاسق المتهتّك لإتمام عمله فان التوفيق من عند اللّه لا يعطيه الّا لمن أراد ، وأيضا لو كان وجود هذه الملكة منوطا بالورع والعدالة فاشتراط العدالة في الحاكم والمفتي يكون لغوا الّا ان يقال إن حدوثها منوط بها لإبقائها ، وهو كما ترى . أقول : وان كان الحقّ انّ ملكة الاجتهاد والفقاهة لا تتوقف على الورع والتقى والتحلي بالفضائل القدسيّة الّا انّ المشاهد عيانا شمول العنايات الربّانية والألطاف الإلهية في حق مجتهدينا وفقهائنا الإماميّة ممن تربّى في فقه أهل البيت الذين هم أدرى بما في البيت ، حتى أنهم جعلوا قرين الكتاب في قول الرسول متواترا أشمل وأكمل بالنسبة إلى أرباب العلوم المتفرقة ، فشذّ من تخلّف عن القداسة والعنايات الإلهية والتوفيقات الربانية ، بل ربما لا يشاهد فيهم من انحرف وتزلزل عن الحق والحقيقة ، ولعلّه من أجل تكفّلهم ما يرجع إلى سعادة غيرهم في الدارين فكانت المسؤولية في حقهم أشدّ وآكد ، والعناية بهم أنسب وأليق .