السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

10

منتهى العناية في شرح الكفاية

انهما معا بمعنى المشقّة من غير فرق بينهما معنى ، وتقول جهد دابّته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها ، وجهده المرض هزله ، واجتهد في الأمر من باب الافتعال جدّ وبذل جهده ووسعه وتحمل المشقة . قال الطريحي الاجتهاد المبالغة في الجهد ونقل في الاصطلاح إلى استفراغ الوسع فيما فيه مشقّة لتحصيل ظنّ شرعي . والمجتهد اسم فاعل منه وهو العالم بالأحكام الشرعيّة الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالقوة القريبة من الفعل لغة أي عند أرباب اللغة الفصحى أعني العربية تحمّل المشقّة ولعلّه ما عن الطريحي من كون الاجتهاد هو المبالغة في الجهد أولى بباب الافتعال ، وحيث انّ المشكيني رحمه اللّه يرى انّ الاجتهاد مأخوذ من الجهد بضم الجيم أو الجهد بفتحها يرى انّ ما ذكره المصنف قدّس سرّه من كون الاجتهاد بمعنى تحمل المشقة بناء على كون الجهد بالضمّ والفتح بمعنى المشقّة كما عن بعض أهل اللغة وامّا بناء على كونه بالضمّ الطاقة وبالفتح بمعنى المشقة كما عن بعض آخر يتردّد الاجتهاد بين كونه صرف الطاقة وبين كونه تحمل المشقّة ، هذا والذي يسهل الخطب انّ المصنّف ربما تبع من جعل الجهد بالضمّ والجهد بالفتح بمعنى المشقة أو يرى اشتقاق الاجتهاد من الجهد بالفتح خاصة ، وفي العناية الاجتهاد من الجهد وهو في اللغة لمعان كثيرة جهد في الأمر جدّ وتعب ( جهده ) المرض هزله ( اجهد ) الطعام اشتهاه ( وأجهد ) الدابة حمّلها فوق طاقتها ( اجهد ) المال فرّقه وأفناه إلى غير ذلك من المعاني ( واجتهد ) في الأمر جدّ وبذل وسعه وتحمّل المشقّة واصطلاحا كما عن الحاجبي والعلّامة استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي لا يبعد اعتبار المشقة في المعنى الاصطلاحي كما سبق عن الطريحي من نقل الاجتهاد عن المعنى اللغوي إلى استفراغ الوسع فيما فيه مشقّة لتحصيل ظنّ شرعي اصطلاحا ، ولعلّ أخذ المشقّة في