السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

11

منتهى العناية في شرح الكفاية

المعنى الاصطلاحي أوفق بالمعنى اللغوي وبالاجتهاد المعروف عند الأصوليين من كونه أشقّ من خرط القتاد باليد ، وانّ الاجتهاد بمفهومه الواقعي لا يناله الّا الأوحدي من الأعلام كما يظهر من شيخنا الأنصاري قدّس سرّه ويلائم اعتبار المشقة في المعنى الاصطلاحي ما يظهر من البهائي نقلا عن العلّامة في النهاية - انّه قد عرّفه باستفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة بحيث ينتفي اللّوم عليه بسبب التقصير ، ولعلّه يلائم ما ذكرنا البحث حول اعتبار الفقيه في التعريف وعدمه . نعم الظنّ الشرعيّ في تعريف الطريحي يعم الأحكام والموضوعات كظنّ المكلف في الصلاة باتيانه ثلاث ركعات دون الأربع وما شاكل ذلك مما يرجع إلى الامتثال ، فالأرجح تقييده بالحكم الشرعي كما هو المذكور في تعاريف القوم باستفراغ الوسع في مستند الحكم الشرعيّ . بقي شيء وهو انّ الظاهر من البهائي رحمه اللّه في الزبدة انّ الحاجبيّ عرّف الاجتهاد باستفراغ الفقيه الوسع في تحصيل الظنّ بحكم شرعي ، وانّه وافقه العلّامة في التهذيب واستشكل عليه بلزوم الدور ، قال المشكيني رحمه اللّه لا يخفى انّ المنقول عن الحاجبي في الفصول أخذ الفقيه فيه ولذا أشكل عليه بلزوم الدور ، ولعلّه ناظر إلى ما أشار اليه المحقّق القمّي رحمه اللّه بقوله وفيه انه مستلزم للدور إذ الفقيه هو العالم بالأحكام الشرعية عن أدلّتها وهو لا يتحقق الّا بكونه مجتهدا فلا فقه الّا مع الاجتهاد ، ولعلّ الذي أفاده في العناية أبلغ في بيان الدور حيث قال : امّا التعريف الأوّل ( أي استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ) فلا يخلو هو من خلل ومناقشة وذلك لما أخذ فيه من كلمة الفقيه ، فان معرفة الاجتهاد على هذا تتوقف على معرفة الفقيه ومعرفة الفقيه تتوقف على معرفة الاجتهاد إذ لا فقه بلا اجتهاد وهو دور واضح ، ثم إنه ربما يتصدى لدفع الدور بانّ المراد من الفقيه من مارس الفقه احترازا عن الأجنبي للبحث فلا دور . وأجاب