السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي
123
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول
الحال ، وإن أخذ مضيقا على الوجه الثّاني نمنع عدم صحة السّلب حينئذ ، ضرورة أنه يصحّ أن يقال : أن زيدا مثلا لم يكن بمضروب أو مقتول الآن ، بل كان كذلك قبل . وبالجملة : هذا الاختلاف النّاشئ من قبل المراد بالمادة لا يوجب تفاوتا في ناحية ما وضعت له الهيئة ، والمقصود بالبحث في المقام وكلّ النّقص والإبرام هو أن هيئة المشتق هل هي موضوعة بإزاء خصوص حال التّلبس أو الأعم ؟ ومن الواضح كما عرفت في المقدّمات أن اختلاف المبادي بحسب ما يراد بها ولو مجازا لا يوجب تفاوتا في ذلك ، مثلا متى يطلق الكاتب ويراد بالمبدأ فعلية الكتابة فتلبس الانسان به باشتغاله بها فعلا وانقضائها عنه بعدم اشتغاله بها ، وقد يراد به الاقتدار ، والشّأنيّة فهذا مما يتلبس الانسان به أبدا وإن لم يشتغل به أصلا ، وقد يراد به ملكته ، فهذا ممّا لا يحصل التّلبس به إلّا بمزاولته مدة وبعد حصوله لا يزول عنه إلّا بزوال الملكة ، وقد يراد به مع هذا كونه صنعة له ، وهذا ممّا لا يحصل التّلبس به إلّا بأخذه صنعة والاشتغال به مدة ، ولا يقدح فيه ترك الاشتغال به أحيانا يوما أو يومين بل شهرا ، ولا يحصل الانقضاء عنه إلّا بالإعراض عنه وهجره والاشتغال بغيره ، ومن الواضح أن هذه المعاني وإن كان بعضها مجازا في المبدأ يختلف التلبس بها والانقضاء عنها إلّا أن اختلافها كذلك لا يوجب اختلافا في ناحية وضع هيئة الكاتب ، وهكذا الكلام في سائر المشتقات فلكلّ أحد أن يختار أحد القولين في جميع الموارد والصّنيع من غير أن يفرق بينها بحسب وضع الهيئة ، ولا يرد عليه محذور يلتجئ لأجله إلى المصير إلى التّفصيل بينها ، فانقدح مما ذكرنا هنا وفي المقدّمات حال سائر الأقوال والتّفاصيل وفساد منشئها .