محمد الكرمي

96

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

بعض ظواهر كذلك لكلام اللّه معهم ظواهر وكما أن الاخذ بظواهر كلام الناس لازم وتترتب على الانحراف عنه مسؤوليات كذلك القول في كلام اللّه فظواهر القرآن كظواهر غيره ويزيد القرآن على غيره انه جئ به معجزة للعرب فهو فضلا عن دقة معانيه وعظمة مقاصده سريع التناول لهم مع ضخامة تراكيبه ومتانة أساليبه وجمال رصفه وبذلك تحدّ أهم واعجزهم وكم عبّر عن هذه النقطة فيه معاصروه من فصحاء الجاهلية بمجرد سماعهم إياه وبدون تفسير وتأويل صاحب الرسالة له إذ لم يكونوا حينئذ معترفين بدعواه ولا قابلين منه وانما عبّروا بما عبروا من الثناء على سبكه وطريقته في البيان عن فهم فطرى وذوق لساني لا أكثر وأصل بيان هذه المطالب يعدّ من توضيح الواضحات نعم بالنسبة إلى آيات احكامه يوجد فيها المطلق والمقيد والعام والخاص والناسخ والمنسوخ كما يوجد نظيره في كلام الآدميين ويوجد فيه من بيان الاحكام ما يقلّ بسطا عما في السنة وليس ذلك لقصور في لسانه فان القرآن في جملة من احكامه كالفهرست لما في السنة نظير أقيموا الصلاة فان هذه الكلمة قصارى ما يستفاد منها انها نوع من العبادة لكنها لا تفيد في اعطاء هويتها المطلوبة اقلّ شئ وكل هذه المطالب في معزل عن أن ظواهر القرآن منعقدة أو غير منعقدة وان المنعقد منها حجة أو غير حجة فان كل ما في القرآن ما سوى المتشابهات المعلومة التشابه لكل لساني ظاهر في حدود ألفاظه وتراكيبه وظهوره حجة وما ورد ان للقرآن سبعة بطون أو سبعين بطنا أو لا يعلم تأويله الا الراسخون في العلم فذلك أيضا وراء عالم الظواهر وان هذه البطون السبعة أو السبعين والتأويل المومأ اليه خارجة عن حوزة ألفاظه وعن مقام التفهم بالكلام والتفاهم به وانما يستمده النبي والوصي من مقام غيبى لا ربط له بمداليل الالفاظ من حيث العرف اللساني والوضع اللغوي نظير الرموز التي يتعاطاها المتباينون على المرموز فكلام الأخباريين في