محمد الكرمي

84

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

واصالة الحلّ تكونان في عرض المنع والحرمة المستفادين من ايجاب الاحتياط وقد عرفت ان ايجاب الاحتياط يكون في طول الواقع ومتفرعا عليه فما يكون في عرض الاحتياط يكون في طول الواقع كما هو واضح وهذا أحسن ما يمكن ان يقال في وجه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري وهو خلاصة ما افاده المحقق النائيني قدس سره كما انك عرفت ان المخلص الوحيد في الامارات الغير العلمية هو اعتبارها طرقا محضة إلى الواقع تنجزه إذا اصابته وتكون عذرا إذا أخطأته بلا ان يكون في الواقعة التي تجرى فيها حكم غير حكم الواقع ومع هذا اللون لا يلزم اجتماع مثلين ولا ضدين ولا إرادة وكراهة أو مصلحة ومفسدة أو طلب ضدين إذ كل هذه التوالي مبتنية على أن يكون وراء حكم الواقع حكم للامارة الجارية أو للأصل الجاري وقد عرفت بما لا مزيد عليه عدمه فاعرف واغتنم فان في جملة ما افاده المصنف قدس سره مما سلف ويجئ تعسفات وتمحلات لا مقيل لها فقد قال في سياق ما سبق ( كأصالة الإباحة الشرعية ) في مثل قوله عليه السّلام كل شئ لك حلال حتى تعلم : الخ ( فان الاذن في الاقدام والاقتحام ) في الامر المشتبه ( ينافي المنع ) الذي هو حكم ذلك الامر المشتبه في الواقع ( فعلا ) اى المنع الواقعي الفعلي ( كما فيما ) لو صادف الاذن في الاقدام ( الحرام ) الواقعي : ويضادّه ( وان كان الاذن فيه ) لعارض الاشتباه ( لأجل مصلحة فيه ) اى في نفس الاذن ( لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه ) اى في المورد الذي اذن في اقتحامه للاشتباه فيه بل مصلحة المورد أو مفسدته الواقعية ثابتة في موطنها ولأجلها كان واجبا واقعيا أو حراما واقعيا ولكن لعارض الاشتباه لما اذن فيه وكان الاذن ضدا لحكم الواقع كان لا بدّ من الالتزام بكون الاذن فيه مبعوثا عن مصلحة في نفس الاذن المزبور وعلى كل حال لما كان بين الاذن في المورد وكونه حراما واقعا تضادّ واضح لزم دفع محذوره ( فلا محيص في مثله )