محمد الكرمي

56

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

ولكن لأجل اعتلال بعض المقدمات المزبورة التي أوجبت الحكم المزبور وان كنا لا نشخص المعتل منها : هذا مضافا إلى ما ورد من الآيات والروايات الخارجة عن حدّ الاحصاء في تعزيز مقام العقل وانه به يثاب المكلف وبه يعاقب فإنه لا يجوز طرح هذه الآيات والروايات المستشيرة لوجود تلك بل لا بدّ من جمعها بنحو من انحاء الجمع ( فتدبر جيدا ) حتى تعرف [ القطع الاجمالي ] القطع الاجمالي ( الأمر السابع ) العلم تفصيليا كان أو اجماليا من حيث تعلقه بالتكليف واحد فالعلم بنجاسة بول الآدمي وحرمة شربه لا يفترق فيه تشخيص محله وعدم تشخيصه فالعلم بكون هذا الاناء فيه بول كالعلم بكون البول في أحد اناءين حاضرين عنده من ناحية أصل كشف حكم البول من نجاسته وحرمة استعماله نعم يفترق العلم التفصيلي عن العلم الاجمالي في بعض شؤون متعلقهما ففي التفصيلي تمام شؤون المتعلق منكشفة للعالم وفي الاجمالي بعض شؤون المتعلق معمى عليه فهو مع علمه ان في جملة هذين الإناءين بولا وان البول نجس وحرام شربه لا يشخص محل النجاسة منهما على التعيين والتعمية بمثل هذا اللون لا تطرح العلم عن الاعتبار وتصيره بمنزلة الشك مثلا والوجدان البشرى شاهد على ذلك فان العالم بوجود السمّ القاتل في جملة اناءين حاضرين عنده يكون في خوفه منهما كالعالم بوجود السمّ في اناءه المتوحد ولا يعود يسهل على نفسه بأنها شبهة والشبهة لا قيمة لها كمن يشكّ بوجود السم في الطعام الذي بين يديه فان تهيبه من تناول الطعام المزبور يكون من اخذ كمال الحذر لا من دافع اليقين الباطني كما في العلم التفصيلي والاجمالي وعلى هذا فالقطع الطريقي الاجمالي لا يفترق عن القطع الطريقي التفصيلي في ترتب جميع ما للقطع الطريقي من آثار عقلية عليه كوجوب التنجز وصحة العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة والعذرية عند الخطأ وما إلى ذلك واما القطع