محمد الكرمي
43
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
المزبورتين بمعنى ان عقد القلب على وجوبها يقوم بأداء وظيفة واحدة بالأداء المزبورة تحصل طاعة وثواب وان الامتثال الخارجي يقوم بأداء وظيفة أخرى به تحصل طاعة وثواب أيضا وان معصية احدى الوظيفتين بان عقد القلب على وجوبها لكنه لم يأت بها خارجا أو اتى بها من دون ان يعقد قلبه على وجوبها عصيان لأصل التكليف بفعل الصلاة أو عصيان للوظيفة المتخلف عنها وطاعة للوظيفة الثانية المأتى بها أو ان العصيان صرفا متوقف على التخلف العملي لا على عقد القلب فمن صلى غير عاقد قلبه على وجوب الصلاة ولكن لدفع احتمال أن تكون واجبة في الواقع يكون ممتثلا طائعا مثابا - في المقام احتمالات كما رأيت - إلّا ان المتحصل من الميزان العلمي هو ان معنى التدين بأىّ دين يفرض الالتزام عقيدة بمقررات ذاك الدين رئيسية كانت المقررات المزبورة أم دونها بدرجات شأن ترتب الواجبات والمحرمات الشرعية في الدرجات وان الاعمال وحدها من دون ان تنبعث عن العقائد لا قيمة لها في الدين وانما يترتب عليها الأثر الوضعي وهو خارج عن مرحلة الدين وشؤونه واما ان المكلف يثاب على عقد قلبه بوجوب الشئ أو حرمته ويثاب أيضا على عمله الخارجي المنبعث عن العقد المزبور فمما لا دليل عليه نعم يثاب الانسان على أصل اعتناقه للدين الصحيح كما يثاب على اعماله المنشعثة المبعوثة عن مقررات الدين إلّا ان هذا المعنى لا ربط له بما صوّرناه من اثابته على كل عقد لكل عمل يأتي به فالمصلى انما يثاب ثوابا واحدا على صلاته لا ثوابين أحدهما على عقد قلبه على وجوبها وثانيهما على العمل الخارجي فان هذا التصوير لا مدرك له لا من الوجهة الاعتبارية ولا من الجهة الشرعية : ثم الأمور الاعتناقية قد تكون مبعوثة عن قطع المعتنق بها فاعتقاد القاطع بموجب قطعه امر ضروري الثبوت له بقهر كونه قاطعا وقد تكون مبعوثة عن التعبد بشريعة فاعتقاد المتعبد بما تعبد به كذلك ضروري له ما دام متعبدا : نعم في باب الموالى العرفيين لا