محمد الكرمي

44

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

يكون الامر كذلك فان المنظور من المولى العرفي بالنسبة إلى عبده قيام العبد بما يريده المولى من شتات اشغاله التي يحوّل انجازها على عاتق عبده ففي مثل هذا المجال لا يلزم العبد أكثر من الامتثال عملا وتعتبر طاعته هو القيام بذلك ولو عن تكلف فيه باطنا ومعصيته هو التخلف عن ذلك نعم لا ريب ان قيامه بالوظيفة ان كان مشفوعا بصفاء باطن كان ذلك مقربا له من مولاه إذا وقف عليه وان كان عن تكلف واستكراه كان ذلك مبعدا له منه وهذا من الوضوح بمكان والظاهر انّ مراد المصنف مما يجئ من كلامه هو باب الموالى والعبيد العرفيين لا باب الشرائع والمتدينين واما التزام القاطع بموجب قطعه فقد عرفت انه ضروري له ولا يجوز النقاش فيه إلّا ان ينهدم فرض كونه قاطعا وهو خروج عن البحث إذا أحطت بذلك خبرا فقد قال المصنف ( هل تنجز التكليف بالقطع ) عند حصوله للقاطع ( كما يقتضى موافقته عملا ) والجرى على وفقه ( يقتضى موافقته التزاما ) وعقد القلب على موجبه ( والتسليم له اعتقادا وانقيادا ) نعم يقتضى ذلك في القاطع بضرورة قاطعة بل عقد القلب على موجبه لازم لا ينفكّ واما العمل الخارجي على طبقه فقد لا يحصل فإنه ليس من الممتنع تصوير قاطع بوجود منفعة في عمل من الاعمال ومع ذلك لا يقوم به إلّا ان اعتقاد ما قطع به حاصل له على كل حال كما هو من الوضوح بمكان ( كما هو ) اى الاعتقاد قلبا والانقياد لبا ( اللازم في الأصول الدينية والأمور الاعتقادية ) بل في جميع مقررات الدين ولو كانت عملية كاعتقاده بوجوب الصلاة والصيام والحجّ والزكاة وما إلى ذلك وبحرمة الغيبة والزنا واللواط وأشباه ذلك أيضا فان معنى التدين بالدين هو ذلك ولا يعدّ الانسان متدينا وهو لا يعتقد بالمقررات المذكورة وان كان يجرى على موجبها عفوا لا عن دافع عقيدة ( بحيث كان له امتثالان وطاعتان إحداهما بحسب القلب والجنان ) بالنسبة إلى أصل التدين بالدين والخضوع لمقرراته بالعقيدة و