محمد الكرمي
42
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
لا تقديرا وإذا لم يكن كذلك فلا مانع من اجتماعه بلونه المزبور ( مع حكم آخر فعلى ) منجز ( في مورده ) اى في مورد ذاك الحكم الفعلي بمعناه السالف وهذا الحكم الآخر كان ( بمقتضى الأصل أو الامارة أو ) بمقتضى ( دليل اخذ في موضوعه ) اى في موضوع الدليل المزبور ( الظن بالحكم بالخصوص ) اى اخذ فيه ظنّ خاص بالحكم كأن يقال إذا قامت البينة على خمرية مائع وظننت من هذا الطريق الخاص بواقع خمريته فهو نجس فان هذا الدليل وهو البينة وان كان قد اخذ فيه الظن أيضا بحيث لولاه لما ترتب الحكم الفعلي وهو النجاسة على ما قامت عليه البينة وحدها إلّا ان المجموع بما هو مجموع لما تناوله الجعل صار حجة منجزة لما تعلق به بخلاف الظن بما هو ظن فإنه بمجرد كونه رجحان طرف على طرف لا حجية فيه إلّا بتعزيز من الشرع وما دام الشرع غير مقرر له فهو ليس بحجة منجزة وإذا لم يكن كذلك فاجتماع حجتين إحداهما منجزة والثانية غير منجزة على مورد واحد متماثلتين كانتا في الحكم أم متضادتين لا مانع منه إذ لا تزاحم فيه ( على ما سيأتي من التحقيق في ) وجه ( التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي ) المجتمعين في مورد واحد فإنك ستعرف هناك ان الواقعي لما لم يكن منجزا لم يكن مزاحما لما يؤديه الدليل الظاهري ولا ممانعا له [ وجوب الالتزام ] ( الأمر الخامس ) اعلم أن عندنا احكاما عقائدية خالصة كالاعتقاد بأصول الديانة وضرورياتها المتوقف على الاعتقاد بها أصل التدين بالدين وهذا ما لا ريب في وجوب الالتزام به والتسليم له والانقياد اليه وعندنا احكام أخرى عملية بمعنى ان المقصود الاهمّ منها جانب اعمالها كنوع الأفعال الواجبة والمحرمة في الشريعة من الصلاة والصيام والزكاة وما إلى ذلك والغيبة والنميمة والكذب وما إلى ذلك أيضا فهل يصحّ ان يقال إن التكليف بفعل الصلاة ينحلّ إلى وظيفتين الأولى عقد القلب على وجوبها والثانية ايجادها في الخارج عملا وان امتثال هذا التكليف قائم بالوظيفتين