محمد الكرمي
4
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
الباحثة عن أحوال المبدا والمعاد وما يمتّ إلى ذلك من موجبات استحقاق الثواب أو العقاب : وانما بحث في علم الأصول عن ذلك ( لشدة مناسبة مع المقام ) لان المقام المعنون باحث عن المدارك الباعثة على الشئ أو الزاجرة عنه وهذا البعض الذي نحن بصدد بيانه يمتّ إلى الانبعاث والانزجار بطرف واضح وهو الذي سوغ لنا التعرض له والتصدي لبيانه ( فاعلم أن البالغ الذي وضع عليه القلم ) هذا التعبير تطويل من دون طائل فان ذكر البلوغ مستدرك بما بعده والأحسن ما عبر به الشيخ قدس سره حيث قال إن المكلف إذا التفت ( إذا التفت إلى حكم فعلى ) اعلم أن للحكم مراحل أربعة ( 1 ) ان يكون مقتضيه موجودا ( 2 ) ان يكون له وجود تقنينى انشائى من دون ان يكون للمولى بعث اليه أو زجر عنه فعلا كغالب احكام الشرع في صدر الرسالة مما لم يؤمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بتبليغه واظهاره حتى سنحت الفرض فيما بعد ( 3 ) ان يستجمع الحكم جميع شرائطه بحيث يكون في نفسه باعثا وزاجرا إلّا ان حجته لم تقم ولم تتصل بالمكلف لجهله أو غفلته ونظير ذلك ( 4 ) ان تتم له تلك المراحل اجمع حتى اتصال حجته بالمكلف فالمرحلة الأولى مرحلة الاقتضاء والثانية مرحلة الانشاء والثالثة مرحلة الفعلية والرابعة مرحلة التنجز : وستأتي الإشارة إلى هذا في كلام المصنف بعد حين ( واقعي ) المنظور به ما في نفس الامر فقط ( أو ظاهري ) والمنظور به ما هو أعم من ذلك كما سيجئ بيانه ( متعلق به أو بمقلديه ) إذ لا فرق في عالم التكليف بينه وبينهم الا في الأحكام المترتبة على عنوان المجتهد بما هو كذلك ( فاما ان يحصل له ) عند الالتفات اليه ( القطع به أولا ) يحصل ( وعلى الثاني ) وهو عدم حصول القطع له ( لا بد من انتهاءه ) قهرا اما ( إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن لو حصل ) الظن ( له وقد تمت مقدمات الانسداد ) أيضا الناهضة بحجيته وذلك ( على تقدير الحكومة ) لا الكشف لان الكشف بناء عليه يلحق الظن