محمد الكرمي

141

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

يخفى : واما مفهوم الشرط فلان المذكور في الآية : وهو مجىء الفاسق بالخبر : مما يتوقف عليه وجود الجزاء : وهو التبين : عقلا إذ لا مجال للتبين في حال عدم مجىء الفاسق بالخبر ووزان ذلك وزان قوله ان رزقت ولدا فاختنه وان ركب الأمير فخذ بركابه فإنه لا مجال للختن وللاخذ بالركاب إذا لم يرزق ولدا ولم يركب الأمير فان ذكر الشرط على هذا يكون لمجرد فرض وجود الموضوع وحاصل الكلام انه يعتبر في كون القضية الشرطية ذات مفهوم ان يكون الشرط المذكور فيها من الشروط التي لا يتوقف تحقق المشروط على وجودها عقلا بل يمكن فرض المشروط بلا فرض وجود الشرط كقوله ان جاءك زيد فأكرمه فان الاكرام لا يتوقف فعله عقلا على مجىء زيد لامكان تحقق اكرامه مع عدم مجيئه ففي مثل هذا يمكن أن تكون القضية الشرطية ذات مفهوم والشرط المذكور في الآية هو مجىء الفاسق بالنبإ فانتفاء التبين عند عدم مجىء الفاسق به قهري من باب السالبة بانتفاء الموضوع ولم يؤخذ الموضوع فيها مطلق النبأ والشرط مجىء الفاسق به حتى يقال بانتفاء التبين عن النبأ عند انتفاء كون الجائى به فاسقا ليثبت عدم التبين عن نبأ العادل ولكن الانصاف امكان استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ والشرط مجىء الفاسق به من مورد نزول الآية الشريفة فان موردها كما تقدم كان اخبار الوليد بارتداد بنى المصطلق فقد اجتمع في اخباره عنوانان كونه خبر واحد وكون المخبر فاسقا والآية الشريفة انما وردت لإفادة كبرى كلية لتميز الاخبار التي يجب التبين عنها عن الاخبار التي لا يجب التبين عنها وقد علق وجوب التبين فيها على كون المخبر فاسقا فيكون الشرط لوجوب التبين هو كون المخبر فاسقا لا كون الخبر خبر واحد هذا خلاصة ما يفاد في وجه دلالة الآية وهو مفيد جدا ولا معدل عنه فهلمّ إلى ما يرومه المصنف منها وما يرمى اليه ( أظهرها انه ) اى الاستدلال ( من جهة مفهوم )