محمد الكرمي
138
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
ودعوى ان عملهم انما كان لاستفادتهم العلم منها زائفة جدا فان طول السند وان استلزم طول الشبه والاحتمالات بالنسبة إلى رجاله إلّا ان القصير منه لا يفقد الاحتمال المعتبر الطارد لحصول صفة العلم في النفس ولو كان المروى له معاصرا للأئمة عليها السّلام إلّا انه بعيد عنهم دارا ويعسر بل يتعذر عليه الاتصال بهم كلما روى له عنهم اثر أو أخبر بخبر كما هو واضح ( والمنقول منه ) اى من الاجماع ( للاستدلال به ) في هذا المقام وغيره ( غير قابل ) لأنه ليس على اطلاقه بحجة كما قرأت في محله ( خصوصا في ) هذه ( المسألة ) مسألة حجية الخبر فان الاستدلال بالاجماع المنقول عليها يكون مصادرة لأن اعتباره باعتبارها فإنك قرأت ان اعتباره مقرون بحجية اخبار الآحاد لأنه فرد من افرادها ( كما يظهر وجهه للمتأمل مع أنه معارض بمثله ) لدعوى المثبتين الاجماع على حجية خبر الواحد ( وموهون بذهاب المشهور ) من علمائنا ( إلى خلافه ) وهو اعتبار اخبار الآحاد الجامعة للشرائط بما سيجئ ( وقد استدل للمشهور ) المثبتين ( بالأدلة الأربعة ) الكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل فصل في الآيات التي استدل بها ( فصل في الآيات التي استدل بها فمنها آية النبأ قال اللّه تبارك وتعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا : ويمكن تقريب الاستدلال بها ) على المقصود ( من وجوه ) عديدة مسطورة في مفصلات كتب الأصول : منها : خصوص مفهوم الوصف الخاص اعني الفسق في قوله ان جاءكم فاسق فان خصوصيته مناسبة لعدم قبول خبره من جهة عدم ما يوجب الأمن من تعمد الكذب في الفسقة : ومنها : ان التعليل في الآية الشريفة بمخالفة الوقوع في الندم قاض بان ذلك انما يكون في خبر الفاسق لا العادل بتوضيح ان العقلاء لا يلومون مصدّق العادل حتى لو وقع في خلاف الواقع لأنهم يرون ذلك من أقرب الطرق