محمد الكرمي
139
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
ايصالا إلى الواقع كائتمان الثقة فيخون فان المؤتمن يعذره العقلاء في ائتمانه للثقة ولو يغدر به لأنهم يرون من كمال الحذر ائتمان الثقة فإذا خان فلا ملامة على من ائتمنه بخلاف مصدق الفاسق ومؤتمن غير المعروف بالوثاقة فإنهما ملومان ومفنّدان على كل حال غدر بالمؤتمن أو لم يغدر به خالف ما اخبر به الواقع أو لم يخالفه : وهذان الوجهان لهما حظهما من حسن المنطق : وهناك وجهان آخران أحدهما من جهة مفهوم الشرط والآخر من جهة مفهوم الوصف بما هو وصف وتقريرهما على الوجه الأكمل ما نحرره عمّا حقّقه العلامة النائيني قدس سره بتلخيص من جانب وبسط وتحقيق من جانب آخر : اما من جهة مفهوم الشرط فإنه تعالى علّق وجوب التبيّن على الخبر بمجىء الفاسق فإذا انتفى الشرط وكان الجائى به عدلا انتفى وجوب التبيّن عن خبره وإذا لم يجب التبين عن خبر العادل فاما ان يردّ حتى من دون تبيّن وفحص واما ان يقبل ولا سبيل إلى الأول لأنه يلزم منه ان يكون العادل أسوأ حالا من الفاسق لان خبر الفاسق مع التبين عنه إذا لم يكن كذبا يقبل وخبر العادل على هذا الفرض يردّ حتى قبل التبين فتعين الثاني وهو قبول خبر العادل من دون تبين وهو المطلوب ولا نعنى بحجية خبر العادل الا قبوله ولا اشكال في أن وجوب التبين يكون شرطيا للعمل بخبر الفاسق لا نفسيا كما يظهر ذلك من التعليل في ذيل الآية فان إصابة القوم بالجهالة انما تكون عند العمل بخبر الفاسق لا مطلقا فلا يحتمل الوجوب النفسي في التبين كما هو واضح : واما من جهة مفهوم الوصف فان الآية الشريفة نزلت في شأن الوليد لما اخبر بارتداد بنى المصطلق فقد اجتمع في خبر الوليد وصفان أحدهما كونه من خبر الواحد وثانيهما كون المخبر به فاسقا ولا اشكال في ان العلة لوجوب التبين لو كانت هي خبرية الواحد لكان ذلك أولى بالذكر من كون المخبر به فاسقا فان اتصاف الخبر بكونه خبر واحد يكون مقدما