محمد الكرمي
137
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
الاعتبار عند نفاة حجية الخبر وهي من رعيله ( لا يقال إنها وان لم تكن متواترة لفظا ) لاختلاف ألفاظها جميعا كما قرأت شطرا منها آنفا ( ولا معنى ) لان كل واحد منها ناظر إلى معنى خاص اما موافقة الكتاب أو مخالفته أو موافقة السنة أو مخالفتها وهلمّ دواليك بالنسبة إلى كافة مضامينها ( إلّا انها متواترة اجمالا ) بهذا اللون ( للعلم الاجمالي بصدور بعضها ) عن المعصوم ( لا محالة ) وان كنّا لا نشخص الصادر منها بعينه بل نعلم أن هذا الشتات له تماس بالحقيقة ولو في بعضه فيكفي حينئذ دليلا على المنع عن العمل بخبر الواحد إذا لم يفد علما ( فإنه يقال إنها وان كانت كذلك ) اى مقطوعا بصدور بعضها اللامعين عن المعصوم ( إلّا انها لا تفيد ) ما يرومه النفاة ( الا فيما توافقت عليه ) من المضمون بان يكون لجملة غالبة منها لسان متحد المفاد ( وهو ) اى ما توافقت عليه من المفاد ( غير مفيد في اثبات السلب كليا ) الذي يرومه النفاة من عدم حجية كل خبر الا ما أفاد علما ( كما هو محلّ الكلام ) بين المثبتين والنافين ( ومورد النقض والابرام ) بينهم ( وانما تفيد ) بطور مسلم ( عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة والالتزام به ) اى بان الخبر المخالف للكتاب والسنة ليس بحجة ( ليس بضائر ) للمثبتين لأنهم يقولون بذلك إذ لا يدعون حجية كل خبر بطور الايجاب الكلى وانما يقولون بحجية الخبر الجامع للشرائط وان لم يفد علما ومفاد هذا ايجاب جزئي ولا تناقض بين السلب الجزئي الذي هو أقصى ما تدل عليه أدلة النفاة وبين الايجاب الجزئي الذي يدعيه المثبتون ( بل لا محيص عنه ) اى عن اعتراف المثبتين بعدم حجية ما خالف الكتاب والسنة بل بعدم حجية الخبر إذا لم يجمع الشرائط اللازمة ولو لم يكن مخالفا لهما ( في مقام المعارضة ) بين الكتاب والسنة وبين الاخبار المخالفة لهما بما لا يقبل خلافها الاصلاح من غير مئونة ( واما عن الاجماع فبأن المحصّل منه غير حاصل ) بل الحاصل خلافه فان رعيلا وافرا من المتشرعين الفضلاء يعملون بأخبار الآحاد حتى في ذاك الزمان