محمد الكرمي

12

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

بسيط : حسن واجب : قبيح حرام : ولا يجئ في النفس انه حرام من طريق القطع أو واجب من هذا الطريق أيضا وبعبارة أوضح ان القطع يسبب في النفس انتقاش الواقع نفسه لا كون الواقع مجلوبا إلى النفس من طريق القطع والفرق بين : انه خمر : وبين : انه مقطوع الخمرية : واسع جدا لان الملتفت إلى هذين المعنيين يعتبر نفسه في الأول : انه خمر : واقفة على نص الواقع وفي الثاني سالكة اليه من طريق قد يخطأ في الايصال وبعبارة أوضح مما سلف في الأول يعتبر نفسه متصلة بالواقع مباشرة : وفي الثاني متوصلة اليه بمعرف بحيث لولا هذا المعرف لما عرف الواقع وفي مثل هذا ينقدح في النفس خطأ المعرف دون الأول : وعزوب النفس عن طريقية القطع وركونها إلى أنها متصلة بالواقع لا يخرج عنوان طريقية القطع المغفول في نوع القاطعين عن كونه في نفسه غير اختياري فان الملتفتين من القاطعين مع حصول القطع لهم وانبعاثهم على وفقه لا يقطعون بإصابة قطعهم بل إذا دققوا حسابه وقرنوه بنظائره التي أصاب منها قسم وأخطأ قسم آخر اتهموه مع حفظه في مرتبته وجريهم على منواله لأنهم يجدونه أقوى الحجج دفعا وان اتهامه بعدم الإصابة لا يبرر توقفهم فيه وتريثهم عن الجرى كما يقتضيه فقوله قدس سره ان الفعل المتجرى أو المنقاد به بوصف كونه مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا غير صحيح على اطلاقه فان جملة من الملتفتين إلى أنفسهم إذا قطعوا بوجوب شئ أو حرمته أدركوا طريقية قطعهم إلى الواقع وان الوجوب الذي قطعوا به والحرمة التي قطعوا بها وجوب وحرمة من طريق القطع لا من شهود الواقع ومواجهته وجها لوجه واما غير الملتفتين إلى هذه الدقائق فان طريقية القطع مغفولة عندهم بالمرة ومع هذا فوصف الطريقية عندهم وانه حرام من طريق انه مقطوع الحرمة أو واجب من جهة انه مقطوع الوجوب لا يقال له في حقهم انه غير اختياري فان غير الاختياري انما يقال لما