محمد الكرمي
13
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
ليس للاختيار فيه منفذ لا للمغفول مع صلاحيته لوقوع الاختيار عليه ( فان القاطع ) نوعا ( لا يقصده ) اى الفعل المتجرى أو المنقاد به ( إلّا بما قطع انه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالى ) من أنه حرام وقبيح واقعا وللاتصال بالواقع مباشرة هكذا ينقدح في نفسه نوعا ( لا ) انه يقصد الفعل ( بعنوانه الطارئ ) من طريق القطع وبسببه ( الآلي ) اى لا بمباشرة الواقع نفسه بل بطريقية القطع اليه فان هذا المعنى انما يصح في الملتفتين من القاطعين كما أسلفناه ( بل لا يكون ) الفعل ( غالبا بهذا العنوان ) وهو كونه بوصف انه مقطوع الوجوب أو الحرمة ( مما يلتفت اليه فكيف يكون ) القطع والحال هذه ( من جهات الحسن ) للفعل ( أو القبح ) له ( عقلا ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا ) لكن الحق ان الحسن والقبح العقليين لا ربط لهما أساسا بالقطع بل هما من ميراث العقول السليمة ومناط الوجوب والحرمة شرعا هو المصلحة والمفسدة الواقعيتان بلا دخل للقطع في ذلك أصلا وقوله ( ولا تكاد تكون صفة موجبة لذلك ) الحسن أو القبح والوجوب أو الحرمة ( إلّا إذا كانت ) الصفة ( اختيارية ) ولعمري اىّ دخل للصفات الاختيارية في ايجاب الحسن أو القبح العقليين والوجوب أو الحرمة الشرعيين وملاك الجميع هو ما عرفناك به ( ان قلت إذا لم يكن الفعل كذلك ) اى بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب اختياريا ( فلا وجه ) حينئذ ( لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع وهل كان العقاب عليها ) اى على مخالفة القطع باعتبار ان الفعل المتجرى أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب غير اختياري ( الا عقابا على ما ليس بالاختيار ) والعقاب على خارج الاختيار تدفعه العقول السليمة بلا مماراة ( قلت العقاب ) الذي نثبته ( انما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان ) وهما أمران اختياريان بلا ريب ( لا ) ان العقاب ( على الفعل الصادر بهذا العنوان ) اى بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب المغفول عنه في الأعم