محمد الكرمي

114

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

( المسألة ) وهي الرجوع إلى قول اللغوي ( مما احتمل قريبا أن يكون وجه ذهاب الجلّ لولا الكلّ ) اى لو لم نقل الكل ( هو اعتقاد ) العلماء الراجعين إلى قول اللغويين ( انه ) اى ان الرجوع إليهم ( مما اتفق عليه العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة فيما اختصّ بها ) فالمرجع هو الصائغ في قسم الذهب والفضة والمعمار في البنيان وموقعية الأرض وهلم دواليك واللغوي من هذا القبيل فيما يخص شؤون اللغة التي قد بحث فيها البحاثة المومأ اليه ( والمتيقن من ذلك ) اى من رجوعهم إلى أهل الخبرة ( انما هو فيما إذا كان الرجوع يوجب الوثوق والاطمينان ) من قول المرجع ولا بدّ ان يراد من الوثوق والاطمينان النوعيان ولا عبرة بالوثوق الشخصي إذا كان النوع على خلافه لان الراجع لما لم يكن من أهل الفن ورجع إلى أهله بما يفيد قولهم الوثوق في النوع لم يكن لتردده بعد ذلك وسوء ظنه أقل اثر لانكار العقلاء عليه وتفنيدهم له ( ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع ) هذه الدعوى مجردة إذا أراد بها السلب الكلى فان جملة من المراجعين يحصل لهم الوثوق بذلك وعليه يستندون فيما يحبرون ويقولون ( بل لا يكون اللغوي من أهل خبرة ذلك ) اى من أهل الخبرة بالأوضاع وهذه الدعوى مثل سابقتها فان اللغوي الضليع الباحث في زوايا اللغة تحصل له مقدرة واسعة على استطلاع الأوضاع ومناسباتها بطور واضح ( بل انما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال ) وان أهل اللغة يستعملون اللفظ الكذائي في المورد الكذائي في كذا معنى ( بداهة ان همّه ) وهمته ( ضبط موارده ) اى موارد الاستعمال ( لا تعيين ان ايّا منها ) اى من الموارد ( كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا ) نعم قد يحصل منه التعيين المزبور لوقوفه التام على مجارى الاستعمال عندهم بنحو اتمّ ( وإلّا لوضعوا لذلك علامة ) بلى قد صرحوا بذلك في جملة من نقاط تتبعاتهم من كتبهم المدونة في الفن المبحوث عنه ( وليس ذكره )