محمد الكرمي
105
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
( فيمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير فإنه ) اى التفسير ( كشف القناع ولا قناع للظاهر ) حتى يكشف ( ولو سلم ) ان الظاهر مما يقبل التفسير ( فليس من التفسير بالرأي ) بعد فرض ظهوره في معنى من المعاني بما يجرّ اللفظ حين اطلاقه معناه اليه ( إذ الظاهر أن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الذي لا اعتبار به ) شرعا بل ولا عند جامعة أهل اللسان وانما يعدّونه احتمالا عقلائيا على فرض خلوصه من شوائب السقم ( وانما كان منه ) اى من التفسير بالرأي ( حمل اللفظ على خلاف ظاهره لرجحانه بنظره ) اى نظر هذا المفسر كما هو شيمة الصوفية وأهل العرفان في تفسير الكتاب العزيز حيث يفسرونه بما يخالف ظواهره لرجحانه بانظارهم مثل قولهم في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ اى مدّ الوجود لحصص الماهيات الطالعة به وكل تفاسيرهم لآى الكتاب على هذا المنوال ( أو حمل المجمل على محتمله ) اى على معنى يحتمله اللفظ لا انه ظاهر فيه لفرض كونه مجملا لا بيّنا ( بمجرد مساعدته ) اى يساعد على الحمل المزبور ( ذاك الاعتبار ) الظني ( من دون السؤال عن الأوصياء وفي بعض الأخبار انما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرّفونهم ) اى حتى يعرفوهم ( هذا مع أنه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به ) اى بالرأي ( على ذلك ) الاعتبار الظني الذي لا اعتبار به أو على حمل المجمل على محتمله ( ولو سلم ) اى حتى لو سلم ( شمولها ) اى الروايات المزبورة ( لحمل اللفظ على ظاهره ) وانما لا محيص عن ذلك ( ضرورة انه قضية التوفيق ) والجمع ( بينها ) اى بين هذه الروايات الناهية ( وبين ما دلّ على جواز ) بل وجوب ( التمسك بالقرآن مثل خبر الثقلين ) المتواتر ( وما دلّ على التمسك والعمل بما فيه ) وهو كثير لا يحصى في الآثار النبوية والعلوية وما عن سائر الحجج عليهم السلام ( و )