محمد الكرمي
103
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
في غوامضه وخفاياه وما يحتمل فيه الناسخية والمنسوخية وما إلى ذلك وهذا مما لا ريب في كونه تسرعا في الفتوى منهيا عنه ( لا ) ان ردع الامام عليه السّلام كان حتى ( عن الاستدلال بظاهره مطلقا ) اى ( ولو مع الرجوع إلى رواياتهم ) عليهم السّلام ( والفحص عما ينافيه ) اى ينافي الظاهر الكتابي ( والفتوى به مع اليأس عن الظفر به ) فان اتخاذ مثل هذا السير لازم والعدول عنه غير جائز ( كيف وقد وقع في غير واحد من الروايات ) عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم والأئمة عليهم السّلام وبالأخص ما في خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ( الارجاع إلى الكتاب والاستدلال بغير واحد من آياته ) بسياقها الطبيعي المبتنى على الاخذ بالظواهر نظير قول الإمام عليه السّلام لما قال له زرارة من اين علمت أن المسح ببعض الرأس : لمكان الباء ( واما الثانية ) وهي دعوى احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية ( فلان احتواءه على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمنة للاحكام وحجيتها كما هو محلّ الكلام ) وقد أسلفنا ان شموخ المعنى وعلوّ المطلب لا ربط له بعالم الظواهر أصلا فان ذلك من وادى وهذا من وادى آخر ( واما الثالثة ) وهي دعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر ( فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه ) أصلا ( فان الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل ) والظاهر واضح المعنى مكشوفة ( وليس ) ما يطلق عليه لفظ المتشابه من المعنى ( بمتشابه ) بحيث لا يعرف ما هو المقصود منه ( و ) لا ان لفظه بالنسبة إلى معناه ( مجمل ) بل لا تشابه في ما يطلق عليه لفظ المتشابه ولا اجمال في معناه وقد عرفت ان معنى المتشابه هو ما لا ظاهر له بخلاف الظاهر فإنه ما انعقد له ظهور وكان له انكشاف فكيف مع هذا يدّعى شمول المتشابه للظاهر وحتى احتمالا ( واما الرابعة ) وهي دعوى ان الظاهر وان لم يكن من المتشابه ذاتا إلّا انه صار منه عرضا للعلم الاجمالي بطروء التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره ( فلان )