محمد الكرمي

455

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

من الأمثلة السالفة وما أكثر نظائرها ( ومع عدمها ) اى القرائن ( فلا محيص عن الاخذ بما هو قضية صيغة النهى من الحرمة ) التي هي مفاده ( وقد عرفت انها ) اى الحرمة التي هي مفاد صيغة النهى ( غير مستتبعة للفساد لا لغة ولا عرفا نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الاخبار عليه ) اى على الاستتباع المزبور ( منها ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السّلام سأله عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ذلك إلى سيده ان شاء اجازه وان شاء فرّق بينهما قلت أصلحك اللّه ان الحكم ابن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا تحلّ إجازة السيد له فقال أبو جعفر عليه السّلام انه لم يعص اللّه انما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز حيث دل بظاهره ان النكاح لو كان مما حرّمه اللّه عليه كان فاسدا ولا يخفى ان الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية ) بقوله عليهم السّلام انه لم يعص اللّه ( هاهنا ) اى في الخبر المزبور ( ان النكاح ) في نفسه ( ليس مما لم يمضه اللّه ولم يشرّعه كي يقع فاسدا ) بل الشارع من حيث كونه نكاحا غير ممنوع منه أمضاه وشرعه وانما توقف على إجازة المولى لكونه عقدا فضوليا ( ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى ) وهو عدم الامضاء وعدم التشريع من اللّه تعالى ( للفساد ) فان ما لم يمضه اللّه فاسد قطعا وهكذا ما لم يشرعه ( كما لا يخفى ولا بأس باطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه ولم يأذن به كما اطلق عليه ) اى على العمل المزبور ( بمجرد عدم اذن السيد فيه انه معصية ) بمعنى انه لم يمضه لعبده بادئا ولم يأذن به أولا ( وبالجملة لو لم يكن ) ما رواه في الكافي والفقيه ( ظاهرا في ذلك ) اى في ان الحرمة مستلزمة للفساد شرعا من طريق هذه الأخبار ( لما كان ) النهى في نفسه وبما هو ( ظاهرا فيما توهم ) من أن النهى في نفسه مقتض للفساد شرعا إذ لا مدرك لهذا الاستظهار من غير طريق الاخبار فإذا لم تكن ظاهرة فيه فقد المدرك عليه ( وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب ) اى حالها