محمد الكرمي

456

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

حال الخبر الآنف ( فراجع وتأمل ) حتى تعرف . ( تذنيب : حكي عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهى على الصحة ) ( وعن الفخر انه وافقهما في ذلك ) المدعى ( والتحقيق ) ان هذه الدعوى على اطلاقها مخدوشة ( فإنه ) اى النهى ( في المعاملات كذلك ) اى دال على الصحة ( إذا كان ) النهى ( عن المسبب أو التسبب ) كالنهى عن نقل العبد المسلم للكافر وكالنهى عن التسبب بالظهار إلى ايجاد الفرقة بين الزوجين وذلك ( لاعتبار القدرة في متعلق النهى كالأمر ) اى كاعتبار القدرة في متعلق الأمر على حد سواء فان غير المقدور لا يؤمر به ولا ينهى عنه لعجز المكلف عنه ( ولا يكاد يقدر ) المكلف ( عليهما ) اي على المسبب والتسبب ( الا فيما كانت المعاملة مؤثرة ) وكونها مؤثرة هو معنى كونها ( صحيحة ) فمعنى النهى عن نقل العبد المسلم للكافر ان المنهى قادر على النقل المزبور والنقل المزبور نتيجة كون المعاملة مؤثرة وكونها مؤثرة هو معنى كونها صحيحة كما أن معنى النهى عن التسبب بالظهار إلى الفرقة ان المنهى قادر على الفرقة المزبورة بالتسبب المذكور ومعنى ذلك كون التسبب مؤثرا وكونه مؤثرا هو معنى كونه صحيحا ( واما إذا كان ) النهى ( عن السبب ) بان تعلق النهى بالايجاب بكلمة بعت مثلا ( فلا ) يقتضى الصحة ( لكونه ) اى لكون السبب مثل بعت ( مقدورا ) للمكلف ( وان لم يكن ) مؤثرا و ( صحيحا ) فان المكلف قادر على انشاء لفظ بعت وقدرته على ذلك لا تستلزم كون الانشاء المزبور مؤثرا كما هو واضح ( نعم قد عرفت ) سابقا ( ان النهى عنه ) اى عن السبب ( لا ينافيها ) اى لا ينافي الصحة وقد تقدم مفصل الكلام فيه ( واما العبادات فما كان منها عبادة ذاتية ) اى عباديته قائمة بذات الفعل نفسه ( كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى فمع النهى عنه ) أيضا ( يكون مقدورا ) اى يتمكن المكلف من الاتيان به وان كان بفعله له عاصيا ( كما إذا كان مأمورا به ) فإنه مقدور