محمد الكرمي
452
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
لا مطلقا فإنك عرفت ان مثل السجود عباديته ذاتية له ( مع أنه لا ضير في اتصافه بهذه الحرمة ) باعتبار تعلق النهي به ( مع الحرمة التشريعية ) لو جيء به بعنوان التقرب به اليه تعالى ( بناء على أن الفعل فيها ) اى في الحرمة التشريعية ( لا يكون في الحقيقة متصفا بالحرمة بل انما يكون المتصف بها ) اى بالحرمة المزبورة ( ما هو من افعال القلب ) وهو القصد بها أن تكون مقربة مع الالتفات إلى أنها لا تقرب حتى لو قصدت بها القربة ( كما هو ) اى كونه من افعال القلب ( الحال في التجرى والانقياد ) فمعنى كونه متجرئا انه قادم على ما يعتقده حراما ومعنى كونه منقادا انه قادم على ما يراه طاعة وثوابا ولو لم يصادف معتقده الواقع ( فافهم ) ذلك جيدا ( هذا ) خلاصة الجواب عن الاشكال السالف ( مع أنه لو لم يكن النهي فيها ) اى في العبادة ( دالا على الحرمة ) الذاتية لامتناعها مع فرض عبادية الشيء المتعلقة به الحرمة المزبورة ( لكان ) النهى ( دالا على الفساد لدلالته ) حدّ الأقل ( على الحرمة التشريعية فإنه لا أقل من دلالته على أنها ) اى العبادة مع النهي عنها ( ليست بمأمور بها ) في عرض النهى المتعلق بها ( وان عمّها اطلاق دليل الامر بها أو عمومه ) لكن لولا عارض النهي فتقيد به أو تخصص قطعا ( نعم لو لم يكن النهي عنها الا عرضا كما إذا نهي عنها ) اى عن العبادة ( فيما ) لو ( كانت ضدا لواجب مثلا ) كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة ( لا يكون ) النهى المزبور ( مقتضيا للفساد بناء على عدم اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن الضد الا كذلك اى عرضا ) لا حقيقة وقوله ( فيخصص به أو يقيد ) لا مقيل له هنا ومكانه بعد قوله وان عمّها اطلاق دليل الامر بها أو عمومه فيخصص المورد الواقع متعلقا للنهي به اى بالنهى المذكور من العموم أو يقيد به بالنسبة إلى الاطلاق المزبور وخلاصته ان الحرمة الواردة على العبادة لو لم تكن لكانت العبادة المومأ إليها مشمولة لاطلاق أو عموم دليل الامر بها فان دليل الامر