محمد الكرمي

439

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

بالشئ وغيرى أيضا لأنه انما كان حياطة للمأمور به من مزاحمة الاضداد له والأوامر والنواهي الغيرية لا توجب مثوبة ولا عقوبة ومع ذلك يرى المحقق القمي هذا النهى الغيري التبعي الذي لا يوجب عقوبة مقتضيا لفساد متعلقه إذا كان عبادة فيعلم منه ان الحرمة وان لم توجب عقوبة تستلزم فساد ما تعلقت به كما يقول المصنف ( فتدبر جيدا ) حتى تعرف : الامر ( الرابع : ما يتعلق به النهى اما ان يكون عبادة أو غيرها ) ( والمراد بالعبادة هاهنا ) اى في هذا الباب الذي تتصور العبادة مورودة للنهي عليها بحيث يصحّ هذا التصوير ولا يخدش ( ما يكون بنفسه وبعنوانه ) وبذاته ( عبادة له تعالى ) حتى لو لم يكن مورودا لامر شرعي بحيث يكون ( موجبا بذاته للتقرب من حضرته لولا حرمته ) اى لولا النهى الوارد عليه ( كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه ) فان هذه الأفعال لو قام بها العبد في قبال اللّه تعالى ولو من دون تعلق امر بها لكانت بنفسها عبادة فان الصبغة التي هي عليها عبادية فلو نهى الشارع عن فعل من هذه الأفعال في زمان أو مكان مخصوص لحرم قطعا مع كونه عبادة ذاتا ومقربا من المولى حتى لو لم يتعلق به امر غير أن عارض النهى عنه يسقطه في الزمان أو المكان المخصوصين عن صلاحية التقرب ما دام للنهي مجال ( أو ) ان المراد بالعبادة هاهنا ( ما لو تعلق الامر به كان امره امرا عباديا لا يكاد يسقط إلّا إذا اتى به بنحو قربى كسائر أمثاله ) اى وانما يستكشف كون الامر لو تعلق به كان بنحو العبادية بالنظر إلى أمثاله ( نحو صوم العيدين والصلاة في أيام العادة ) للحائض فان صوم العيدين لو تعلق به امر لكان امره عباديا لأنه لا يفترق عن صوم شهر رمضان من كافة جهاته وانما الذي ميّزه عنه وقوعه متعلقا للنهي وهكذا صلاة الحائض فإنها لو تعلق بها امر لكان عباديا لأنها لا تفترق عن الصلاة أيام للطهر والذي ميزها عن نظائرها وقوعها موردا للنهي فالمراد من العبادة هاهنا ما كان