محمد الكرمي

440

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

واحدا من هذين القبيلين ( لا ما امر به لأجل التعبد به ) اى انما تعلق به الامر حتى يتعبد به المكلف وانما لا يجوز تفسير العبادة بهذه العبارة لان من لازمها كون متعلق الأمر فعلا متعلقا للنهي أيضا وهذا ما لا يجوز لأنه طلب حكمين متضادين على موضوع واحد وقد عرفت امتناعه ( ولا ما تتوقف صحته على النية ) اى ان اقترانه بالنية هو الذي يميزه عن غير العبادي وفيه ما في الأول فان النية هنا من معناها قصد الامتثال ولا معنى للقصد المزبور الا كون الفعل مأمورا به فعلا مع فرض تعلق النهى به فعلا وهذا ما لا يجوز كما عرفت ( ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شئ ) اى لا يدرى ان الداعي إلى الامر بها ما هو ولاىّ جهة فيها امر بها اى لا يدرك ان موجب الامر بها اىّ شئ هو واىّ مصلحة دعت إلى الأمر بها ونظير هذه التعبيرات وفيه أيضا ما في السابقين فان الجهل بالمصلحة الداعية متفرع عن تعلق الامر بها يقينا وانما المجهول داعى هذا الامر وباعثه وهذا معناه انه في حال كونه مأمورا به منهى عنه وهذا ما لا يجوز كما سلف ( كما عرّف بكل ) تعريف ( منها ) اى من هذه التعريفات ( العبادة ) لمعرفين عديدين ( ضرورة انها ) اي العبادة ( بواحد منها ) اى بأىّ واحد من هذه التعريفات ( لا يكاد يمكن ان يتعلق بها النهى ) لمكان فعلية تعلق الامر بها كما عرفت ( مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا ) كما عن الفصول في رده على المحقق القمي نقضا بالوضوء حيث إنه عبادة متسالم عليها مع أن مصلحته الداعية إلى الامر به معلومة وهي الطهارة لأجل الدخول في الصلاة وبتوجيه الميت إلى القبلة حيث إنه لم تعلم المصلحة فيه مع أنه ليس بعبادة قطعا ( أو بغيره ) اى بغير هذا الاشكال من الاشكالات المبسوطة ( كما يظهر من مراجعة المطولات وان كان الاشكال بذلك فيها في غير محله ) رأسا ( لأجل كون مثلها من التعريفات ليس بحد ولا برسم بل من قبيل ) التعريفات اللفظية التي تتكفل ( شرح الاسم كما نبهنا عليه غير مرة فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والابرام )