محمد الكرمي

417

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

ما لا يستطيعه لا يكلف به تكليفا فعليا بطور قاطع ( وان اجتماع الضدين لازم ولو مع تعدد الجهة ) كما قرأت سالفا في الاستدلال على الامتناع ( مع عدم تعددها هاهنا ) اى في مثل الخروج فقد عرفت انه لا يملك الا عنوانا واحدا هو عنوان الغصبية واما التخلص فليس عنوانا لترك الحرام الواجب ( والتكليف بما لا يطاق محال على كل حال ) بحسن الاختيار أو سوئه ( نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الايجاب ) كما برهنا على ذلك آنفا ( ثم لا يخفى انه لا اشكال في صحة الصلاة مطلقا ) اى في سعة الوقت وضيقه في حال الخروج وعدمه ( في الدار المغصوبة على القول ب ) جواز ( الاجتماع واما على القول بالامتناع فكذلك ) لا اشكال في صحة الصلاة مطلقا ( مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار ) كمن يزجّ به في الأرض المغصوبة من دون ان يسبّب ذلك على نفسه ( أو معه ) اى مع سوء الاختيار ( ولكنها ) اى الصلاة ( وقعت في حال الخروج على القول بكونه مأمورا به ) للتخلص ( بدون اجراء حكم المعصية عليه أو مع غلبة ملاك الامر على ) ملاك ( النهى مع ضيق الوقت ) فصحة الصلاة في هذه الموارد مما لا شبهة فيه ( اما مع السعة ) اى سعة الوقت ( فالصحة وعدمها مبنيان على عدم اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن الضد واقتضاءه ) فمن قال بالأول صحح الصلاة حتى مع السعة ومن قال بالثاني : فلا : فان قلت لا مجال لتصوير الامر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضده أو غير مقتض له في هذا المقام قلت انما عنون المصنف ذلك لتصويره ان الصلاة في غير الدار المغصوبة ضد للصلاة فيها فالامر بتلك ان اقتضى النهى عن هذه وقعت فاسدة وإلّا فلا وشرح ذلك بقوله ( فان الصلاة في الدار المغصوبة وان كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة ) الناشئة من الغصب ( إلّا انه لا شبهة في ان الصلاة في غيرها ) اى في غير الدار المغصوبة ( تضادها ) اى تضاد الصلاة في الدار المغصوبة ( بناء على أنه لا يبقى مجال مع ) فعل ( إحداهما للأخرى ) فإذا صلى في الدار الغصبية لا يكون