محمد الكرمي

412

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

( مما هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة ) وهو ايقاعه لنفسه في المهلكة فينجر به ذلك إلى شرب الخمر وادخاله لنفسه في الدار فينجر به ذلك إلى الخروج ( فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة أو يدخل الدار ) مختارا ( فيعالج بشرب الخمر ) في الأول ( ويتخلص بالخروج ) في الثاني ( أو يختار ) بادئا ( ترك الدخول والوقوع فيهما ) اى ترك الدخول في الدار وترك الوقوع في المهلكة ( لئلا يحتاج ) عقيب الدخول ( إلى التخلص ) بالخروج ( و ) عقيب ايقاعه لنفسه في المهلكة إلى ( العلاج ) بشرب الخمر : ( ان قلت : كيف يقع مثل الخروج ) من الدار ( والشرب ) للخمر ( ممنوعا عنه شرعا ومعاقبا عليه عقلا مع بقاء ما يتوقف عليه ) من الكون في المباح وحفظ النفس عن الهلكة ( على وجوبه لسقوط الوجوب ) عن ذي المقدمة ( مع امتناع المقدمة المنحصرة ولو كان ) امتناعها ( بسوء الاختيار ) فإنها إذا امتنعت على اىّ نحو يكون كان من لازمها القهري امتناع تحقيق ذيها فكيف يكون مع ذلك واجبا ( والعقل قد استقل بان الممنوع شرعا كالممتنع عادة أو عقلا : قلت أولا انما كان الممنوع كالممتنع إذا لم يحكم العقل بلزومه ارشادا إلى ما هو أقل المحذورين وقد عرفت لزومه بحكمه ) اى بحكم العقل ( فإنه مع لزوم الاتيان بالمقدمة عقلا لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه فإنه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع ) بل من التكليف بالمتيسر فليس حاله حينئذ كما إذا كانت المقدمة ممتنعة ( وثانيا لو سلم ) انه ممنوع وان الممنوع لا يقع متعلقا للايجاب بعنوان المقدمية ولا بأىّ عنوان يفرض ( فالساقط ) عنه ( انما هو الخطاب فعلا ) من ناحية الشرع ( بالبعث والايجاب ) هذا هو القدر المسلم الذي تستدعيه الممنوعية الشرعية ( لا لزوم اتيانه عقلا خروجا عن عهدة ما تنجز عليه سابقا ) من الكون دائما في مباح والحفظ للنفس كذلك ( ضرورة )