الشيخ عبد الحسين الرشتي

97

شرح كفاية الأصول

( نحو المطلوب الواقعي يكون أخرى أحد هذه الأمور كما لا يخفى و ) قد قلنا آنفا ان اختلاف الدواعي لا يوجب اختلافا في مدلول اللفظ ( قصارى ما يمكن أن يدعى أن تكون الصيغة موضوعة لانشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك لا بداع آخر منها ) أي من الدواعي المذكورة ( فيكون انشاء الطلب بها بعثا حقيقة وانشائه بها تهديدا ) مثلا ( مجازا وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره فلا تغفل ) . ( ايقاظ ) ( لا يخفى ان ما ذكرناه في صيغة الأمر ) من عدم استعمال اللفظ إلا في معنى واحد لكن بدواع مختلفة حسب اختلاف المقامات ( جار في سائر الصيغ الانشائية فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ) وقيامها بالنفس واقعا ( يكون الداعي غيرها أخرى فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها منها واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى مما لازمه الجهل أو العجز وانه لا وجه له فان المستحيل في حقه تعالى إنما هو الحقيقي منها لا الانشائي الايقاعي الذي يكون مجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت ) مرارا ( ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا لا لإظهار ثبوتها حقيقة بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من اظهار المحبة أو الانكار أو التقرير أو غير ذلك ومنه ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ) كما ذكره علماء الأدب ( ليس على ما ينبغي ) ويليق ( أيضا ) ثم على تقدير تسليم استعمال اللفظ في المعاني المتعددة في الموارد المذكورة فلا نسلم كونه حقيقة في جميعها لأن خصوصية بعضها كالتسخير والتعجيز والتسوية ونحو ذلك لا يستفاد من مجرد اللفظ بل من القرائن فيكون الاستعمال مجازيا فيها ثم إن سبب المجازية في بعضها هو الخروج عن مقتضى وضع الهيئة فقط كما في الإباحة والاذن والندب والتمني والترجي ونحوها وفي بعضها الخروج عن مقتضى وضع الهيئة والمادة معا كما في التهديد والانذار والتهكم ونحوها فان مدلول الجملة الانشائية هو انشاء طلب الفعل من المأمور وقد استعملت في انشاء ما يتبعه ويلزمه بحسب المقام فأريد بالجملة احضار صورة الطلب بملاحظة وضع الهيئة والمادة لينتقل منه بملاحظة المقام إلى ما يتبعه من التهديد والانذار وغيرهما كما هو الحال في سائر المركبات المجازية ثم اعلم أن ما ذكره المصنف في المقام من كون الصيغة موضوعة للطلب الانشائي يمكن أن يكون جاريا على مجرى ظاهر كلام الأصوليين وعلماء الأدب من كون صيغة الأمر موضوعة لطلب الفعل ويمكن أن يراد به بقرينة قوله في مبحث الوضع بعد تحقيق الفرق بين المعنى الاسمي والمعنى