الشيخ عبد الحسين الرشتي
98
شرح كفاية الأصول
الحرفي ثم لا يبعد أن يكون اختلاف الخبر والانشاء أيضا كذلك فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه والانشاء ليستعمل في قصد تحققه وان اتفقا فيما استعملا فيه فتأمل انتهى ان صيغة الأمر موضوعة لاسناد الحدث المدلول عليه بالمادة إلى الفاعل لغرض كونه مطلوبا كما أن الخبر موضوع لما ذكر لغرض الحكاية المذكورة وكذلك ما في المبحث الآتي من كون الصيغة حقيقة في الوجوب أو الندب الخ أيضا يمكن أن يكون المراد به ذلك بمعنى ان مدلول الصيغة هو اسناد الحدث المدلول عليه بالمادة إلى الفاعل لغرض كونه مطلوبا على نحو اللزوم لأجل مصلحة لزومية هناك فالوجوب من طواري الاستعمال بحكم العقل بملاحظة انه من لوازم صدور الصيغة عن المولى فجعلهم مدلول الصيغة هو الطلب ووجوب المأمور به على المخاطب بيان لما هو حاصل بالأمر وبالجملة من طواري الاستعمال لا من دواخل المستعمل فيه بأن يكون مدلول الصيغة بحسب الوضع بحيث يستفاد الطلب والوجوب منها استقلالا كاستفادته من قوله اطلب منك الفعل وأوجبت عليك الفعل فافهم ذلك . ( المبحث الثاني في أن الصيغة حقيقة في الوجوب ) ( أو في الندب أو فيهما ) اشتراكا لفظيا ( أو في المشترك بينهما وجوه بل أقوال ) قد أنهاها بعضهم إلى ثمانية هذه الأربعة المذكورة والوقف والاشتراك اللفظي بين الوجوب والندب والإباحة فقط والاشتراك المعنوي بينها والاشتراك اللفظي بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد ( لا يبعد تبادر الوجوب ) منها ( عند استعمالها بلا قرينة ويؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالته عليه ) أي على الندب ( بحال أو مقال وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنة وغيرهما لا يوجب نقله اليه أو حمله عليه لكثرة استعماله في الوجوب أيضا مع أن الاستعمال وان كثر فيه إلا أنه كان مع القرينة المصحوبة وكثرة الاستعمال كذلك ) أي مع القرينة ( في المعنى المجازي لا يوجب صيرورته مشهورا فيه ليترجح أو يتوقف على الخلاف في المجاز المشهور كيف وقد كثر استعمال العام في الخاص بالمخصص المنفصل حتى قيل ما من عام إلا وقد خص و ) الحال انه ( لم ينثلم به ظهوره في العموم حتى يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص ) نعم لو ثبت كثرة الاستعمال في الندب من غير قرينة فلا يبعد الحمل حينئذ لكن اثبات مثل هذه الكثرة دونه خرط القتاد ثم إن هذا كله إنما يجري على ما هو ظاهر كلام القوم فتدبر . ( المبحث الثالث هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب ) ( والبعث مثل يغتسل ويتوضأ ويعيد ظاهرة في الوجوب أولا ) فإنها موضوعة للاخبار والفرض تعذر حملها عليه فيتعين استعمالها في الإنشاء مجازا وهو هنا أيضا لا يصح ( لتعدد المجازات فيها ) لإمكان استعمالها في