الشيخ عبد الحسين الرشتي
92
شرح كفاية الأصول
الإلهي يستحيل التمرد عنه وهذه سنة اللّه التي لا تبديل لها ( دون الإرادة التشريعية وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف ) والرضاء بالفعل ومحبوبيته ولكن تنحصر تلك المصلحة والرضاء والمحبوبية في صدور الفعل باختيار المكلف وإرادته فهو تعالى يريد حصول الفعل منه باختياره وإرادته وهذه الإرادة خارجة عن قدرة المريد لأن قهره على الإرادة والاختيار يوجب كونه مضطرا وقد فرضناه مختارا فصدور الفعل بالاختيار يستحيل عقلا أن تتعلق به قدرة الغير لاستلزامه اجتماع النقيضين ولهذا قد يتخلف حصول الفعل عن الإرادة وهذا لا يستلزم العجز فيه تعالى كما لا يوجبه عدم قدرته على ساير المحالات إذ العجز عدم القدرة على الممكن لا على المحال والمخاطب بهذا الخطاب المراد بالإرادة التشريعية لا يكون إلا ضربا من النفوس الانسانية حين وجودها العنصري وكونها الدنياوي وبلوغها النفساني وكمالاتها البدني وهذا هو الأمر الذي أمر به عباده على ألسنة رسله وألواح كتبه ( وما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية ) بمعنى طلب الفعل من العبد ( لا التكوينية ) التي هي بمعنى التكوين والانشاء المطلق أي الايجاد ( فإذا توافقتا فلا بد من الإطاعة والايمان وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان ) ومن أراد أن يعرف ويصدق هذه القاعدة فليتأمل في أمر نفسه الناطقة التي خلقها اللّه تعالى مثالا له ذاتا وصفة وفعلا حيث إنه تعالى قد خلق الأعضاء مسخرة لها لا تستطيع لها خلافا في أمرها ونهيها وتكوينها بلا وساطة لسان ولا جارحة ولا مخلوق غيرها فإذا أمرت العين بالانفتاح انفتحت واللسان بالكلام تكلم والرجل بالحركة تحركت واما أمرها بالواسطة من لسان أو غيره وكذا نهيها كذلك فقد يكون واقعا وقد يكون غير واقع وبالجملة كما أن ايمان الكافر ليس بمراد بالإرادة التكوينية كذلك ليس بمأمور به بالأمر التكويني وكما أنه مأمور به بالأمر التشريعي فكذلك مراد بالإرادة التشريعية . ( فان قلت إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان بإرادته تعالى التي لا يكاد يتخلف عن المراد فلا يصح أن يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا ) المصحح للامر التشريعي . ( قلت إنما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقا بمقدماتها الاختيارية وإلا ) أي وإن كان تعلقها بها مسبوقا بها ( فلا بد من صدورها بالاختيار ) غرضه قده إنا لا نعني بالفعل الاختياري إلا ما يكون مسبوقا بالعلم والإرادة وان كان مبادئ ذلك الاختيار لا بالاختيار كما أنه يجب أن يكون كذلك حسما لمادة التسلسل في الاختيارات وليس الاختيار الذي في العبد بأزيد من الاختيار الذي يثبته أهل العدل للواجب تعالى فان اختياره تعالى في أفعاله هو كونها بعلمه وارادته مع أنهما فيه تعالى عين ذاته وذاته لا يكون باختيار أحد حتى