الشيخ عبد الحسين الرشتي
93
شرح كفاية الأصول
باختيار ذاته فتوسيط علم العبد وارادته بين الأسباب وكون الصلاح الجزئي لهذا الشخص الايمان والإطاعة مصحح للأمر التشريعي وان كان الصلاح الكلي كفره وفسقه فحاصل الجواب هو أن الإرادة التكوينية تعلقت بكفر زيد مثلا بأسبابه الاختيارية له فكفر زيد في الخارج المسبوق بتصور زيد إياه وتصوره دواعيه والميل وحصول الجزم والعزم عليه التي هي مقدمات صدور الأفعال بالاختيار مراد للّه تعالى فلا يخرج عن كونه اختياريا بتعلق ارادته تعالى التكوينية به وقوله ( وإلا لزم تخلف إرادته عن مراده تعالى عن ذلك عُلُوًّا كَبِيراً ) معناه أنه لو كان صدورها لا بالاختيار عند تعلق الإرادة التكوينية بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية وبالجملة لو لم يكف في كون الشيء اختياريا مسبوقيته بالعلم والإرادة لزم تخلف إرادته تعالى عن مراده لأن إرادته تعلقت بصدوره عن اختيار وهو صدر لا عن اختيار هذا خلف . ( ان قلت إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار كيف وقد سبقهما ) أي الإرادتين ( الإرادة الأزلية والمشية الإلهية ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار ) . ( قلت العقاب إنما يتبع الكفر والعصيان التابعان للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما فان السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه والناس معادن كمعادن الذهب والفضة كما في الخبر والذاتي لا يعلل فانقطع سؤال انه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا فان السعيد سعيد بنفسه والشقي كذلك إنما أوجدهما اللّه تعالى قلم اينجا رسيد سر بشكست قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ومن اللّه الرشد والهداية وبه الاعتصام ) غرضه من هذا الجواب ان المؤاخذة والعقاب على فعل السيئات ليس لمنتقم غضبان يريد أن ينتقم من عدوه لإزالة ألم الغيظ والتشفي عن حرقة لهب الغضب المستحيل في حق الحكيم تعالى بل النفس العاصية هي حمالة حطب نيرانها إلى يوم تبلى السرائر تحترق حينئذ بنيران عقائدها الباطلة وشهواتها الكامنة وتلتدغ بحيات وعقارب منبعثة من سموم أخلاقها وسوء عاداتها فمن أساء عمله وأظلم جوهر نفسه وكدر مرآة فطرته وأخطأ في اعتقاده واحتجب عن مراده بحسب مقتضى أصل استعداده فقد ظلم نفسه بظلمة جوهره وبطلان استعداده فكان أهلا للشقاوة كما قال اللّه تعالى ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وذلك بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وقال أيضا وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وبالجملة العقوبات وكذلك المثوبات ثمرات ولوازم وتبعات وعوارض لأمور موجودة فينا بالقوة تخرج يوم القيمة من القوة إلى الفعل بل هي مطوية في نفوسنا في هذه النشأة مكمونة في مكامن الطبيعة وغشاوات المادة ان الذين يأكلون أموال اليتامى إنما يأكلون في بطونهم نارا فإذا قامت القيمة وكشف الغطاء ونشرت الصحائف أظهرها اللّه بحيث يترتب