الشيخ عبد الحسين الرشتي

91

شرح كفاية الأصول

المئونة يحصل بمجرد قصد تحققها بألفاظها وله آثار شرعا وعرفا تترتب عليه وكونه في بعض الأحيان لغوا صرفا كما في إنشاء الصبي والمجنون والمكره وبعض انشاءات السفيه لا يوجب خروجه عن الإنشائية كما ربما يقع الخبر لغوا ولا يخرج عن الخبرية وبديهي انه لا يخرج بذلك عن الكلامية ولا من الخبرية إلى الانشائية أو بالعكس كما أنه معلوم ان هذا النحو من الوجود له مشخصات محفوفة به مانعة عن صدقه على كثيرين بحسب هذا النحو من الوجود إذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد في وعاء فلا يصدق هذا الانشاء الشخصي الصادر من المنشئ على إنشائه ذلك المعنى ثانيا وثالثا وهكذا وعلى انشاء منشئ آخر هذا المعنى مع أن كل واحد منها انشاء حقيقة غاية الأمر انه لا يترتب على ما عدا الأول فائدة غير التأكيد في بعض الموارد وهذا لا يوجب خروجه عن الانشائية فيندفع بذلك ما قاله الشهيد ره في قواعده وقولنا في نفس الأمر ليخرج به العقد المكرر فإنه قول صالح لإيجاد مدلوله ظاهرا ولا يسمى انشاء لعدم الايجاد في نفس الأمر وذلك لما عرفت من أن الوجود الانشائي خفيف المئونة يكفي فيه قصد حصول المدلول باللفظ ولو وقع لغوا فضلا عما إذا ترتب عليه أثر التأكيد وكأنه زعم أن الايجاد ثانيا تحصيل للحاصل وليس كذلك فان الايجاد بكل شخص من اللفظ فرد من الايجاد غير الفرد الموجد بشخص لفظ آخر مثله فلا يكون من قبيل تحصيل الحاصل سابقا حتى يستحيل بل تحصيل الحاصل بنفس ذاك التحصيل . ( اشكال ودفع ) ( اما الاشكال فهو انه يلزم بناء على اتحاد الطلب والإرادة في تكليف الكفار بالايمان بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان اما أن لا يكون هناك تكليف جدى إن لم يكن هناك إرادة حيث أنه لا يكون حينئذ طلب حقيقي واعتباره في الطلب الجدى ربما يكون من البديهي وإن كان هناك إرادة ف ) يصح وجود التكليف الجدى إلا أنه يرد عليه انه ( كيف يتخلف عن المراد ولا يكاد يتخلف إذا أراد اللّه شيئا أن يقول له كن فيكون واما الدفع فهو أن استحالة التخلف إنما تكون في الإرادة التكوينية وهو العلم بالنظام على النحو الكامل التام ) والمخاطب بهذا الخطاب التكويني والايجادي لا يكون إلا ذوات المهيات الموجودة على نحو التفصيل والكثرة في مرتبة من مراتب « * » العلم الإلهي المستعدة لسماع قول اللّه تعالى بآذانهم السميعة المطيعة لندائه لهم بالدخول في دار الوجود فسمعوا نداء اللّه تعالى بقوله كُنْ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا فدخلوا في دار رحمته وبلدة نعمته ولا مجال لعصيان هذا الأمر لأنه الدين الفطري

--> ( * ) قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ .